أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> لغة الحوار - الحلقة الثانية .

لغة الحوار - الحلقة الثانية

المحرر
 
وسار على نهج الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- في الحوار الهادئ الأئمة من أهل البيت -عليهم السلام- فالإمام علي -عليه السلام- اعتمد الحوار مع خصومه عندما غصبوا حقه في الخلافة، وكذلك فعلت بضعة الرسول فاطمة الزهراء -عليها السلام- وكان لاحتجاجاتها على أبي بكر وأحاديثها مع الأنصار وخطبتها البليغة الرائعة في مسجد أبيها ووصيتها ذات الموقف الاحتجاجي البليغ، لقد كان لكل ذلك أكبر الأثر في تعريف الأمة بحقها الضائع وحق زوجها المغصوب. ولم يكن هناك أفضل مما فعلته -سلام الله عليها- لمصلحة الإسلام في ظل تلك الظروف، فما فعلته كان أفضل الخيارات لأنها المعصومة المنزهة عن الخطأ.
 
وعندما بايعت الأمة أمير المؤمنين -عليه السلام- بالخلافة، ثم خرج عليه أصحاب الجمل، بذل الإمام علي كل جهوده السلمية من أجل منع الحرب، فقد أراد حل الأزمة بالطرق الحوارية. وقد أوصى -عليه السلام- جيشه بذلك فقد روى الحاكم في المستدرك: (لما كان يوم الجمل نادى علي في الناس: لايرمين رجل بسهم ولايطعن برمح ولايضرب بسيف ولاتبدأوا القوم بالقتال، وكلموهم بألطف الكلام فإن هذا مقام من أفلح فيه فلح يوم القيامة).
 
ويروي المؤرخون أن جيش البصرة وهم أصحاب الجمل عندما تأهبوا للبدء في قتال جيش الإمام علي -عليه السلام- أرسل لهم رسولاً يحمل بيده المصحف الشريف يدعوهم إلى مافيه لعل ذلك يمنع من وقوع الحرب، لكنهم قتلوه ورفضوا الحوار. ثم باشر أصحاب الجمل القتال فرموا معسكر الإمام بالسهام وقتلوا نفراً منهم، وكان أصحاب الإمام يطلبون منه أن يرد عليهم بالقتال، ولكنه كان يتأخر في ذلك على أمل أن يعود القوم إلى رشدهم فلا تقع الحرب.
 
وفي آخر لحظة لم يترك الإمام -عليه السلام- محاولات الحوار فدعا طلحة والزبير إلى الحوار، وتحدث إليهما مذكراً إياهما بحقه الشرعي وببيعتهما له وما أخبر به الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- الزبير في خروجه ظلماً على الإمام علي -عليه السلام- وبعد كل تلك المحاولات أصر أصحاب الجمل على القتال فكانت تلك الكارثة المأساوية التي نخرت جسم الأمة الإسلامية.
 
وعلى هذا النهج الثابت سار أبناؤه الأئمة -عليهم السلام- فكان الحوار ومنطق العقل هو الخيار الأول الذي يتبعونه مع الناس ومع خصومهم ومخالفيهم، وقد علموا شيعتهم على هذا المنهج وأعدوا أجيالاً من العلماء الذين انتشروا في مختلف الأمصار لينشروا فكر أهل البيت -عليهم السلام- عبر الحوار والمحاججة، ولم ينتشر التشيع مدى الدهور إلا من خلال الحوار العلمي الرصين.
 
وتتحدث كتب التاريخ عن مناظرات الأئمة مع المخالفين والخصوم من المذاهب الأخرى، ومع الزنادقة والفلاسفة من الأديان وأصحاب النحل المختلفة. وعلى هدى مدرستهم سار تلامذتهم أعلام التشيع ورموز الطائفة الذين أرسوا أسس المدرسة الشامخة لأهل البيت ولم يرد عن الأئمة -عليهم السلام- أو أحد تلامذتهم أنه رفض الحوار والمحاججة، وقدم عليه إسلوباً آخر، فذلك ليس من أخلاق مدرستهم القرآنية التي هي الإسلام الأصيل الذي جاء به الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
 
روى أبو القاسم الكوفي في كتاب (التبديل) أن إسحاق الكندي، فيلسوف العراق في زمانه، اخذ في تأليف تناقض القرآن، وشغل نفسه بذلك وتفرد به في منزله، وأن بعض تلامذته دخل يوما على الإمام الحسن العسكري -عليه السلام- فقال له أبو محمد عليه السلام: أما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي عما أخذ فيه من تشاغله بالقرآن، فقال التلميذ: نحن تلامذته كيف يجوز منا الاعتراض عليه في هذا أو غيره، فقال أبو محمد عليه السلام: أتؤدي إليه ما ألقيه إليك. قال: نعم. قال: فصر إليه وتلطف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله، فإذا وقعت الأنسة في ذلك، فقل: قد حضرتني مسألة أسألك عنها فانه يستدعي ذلك منك، فقل له: إن أتاك هذا المتكلم بهذا القرآن هل يجوز أن يكون مراده بما تكلم به منه غير المعاني التي قد ظننتها أنك ذهبت إليها، فانه سيقول: من الجائز لأنه رجل يفهم إذا سمع، فإذا أوجب ذلك فقل له: فما يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه فتكون واضعاً لغير معانيه. فصار الرجل إلى الكندي وتلطف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة، فقال له: أعدّ عليّ، فأعاد عليه، فتفكر في نفسه، رأى ذلك محتملاً في اللغة، وسائغاً في النظر.
 
وفي المناقب فقال: أقسمت عليك إلاّ أخبرتني من أين لك. فقال: انه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك. فقال: كلا ما مثلك من اهتدى إلى هذا، ولا من بلغ هذه المنزلة، فعرفني من أين لك. فقال: أمرني به أبو محمد. فقال: الآن جئت به، وما كان ليخرج مثل هذا إلا من ذلك البيت، ثم أنه دعا بالنار وأحرق جميع ما كان ألفه.
 
تشير هذه الرواية إلى أهمية الحوار العلمي الهادئ في الوصول إلى نتائج كبيرة على مستوى العمل الفكري، كما تبين طريقة أهل البيت -عليهم السلام- في إدارة الحوار وأساليبه المتنوعة، فقد يدخلون الحوار بصورة مباشرة، وقد يوكلون المهمة الحوارية إلى أشخاص آخرين، وذلك حسب طبيعة الظرف والحاجة.
 
لقد تواصلت عطاءات أهل البيت -عليهم السلام- في هذا الاتجاه، فأسس أتباعهم ورواد مدرستهم الإسلامية الأصيلة، منظومة العلوم الإسلامية المختلفة في العقائد وعلم الكلام والفقه والأصول وغيرها، وذلك من خلال النشاط العقلي الذي ميزهم عن غيرهم من المسلمين، وتفوقوا عليهم عبر الحوار العلمي المتين والمحاججة الموضوعية الهادفة، فكان لهم قصب السبق في الميادين العلمية، في حين كان مخالفوهم يلجأون في الكثير من الحالات إلى أساليب العنف والتشهير والتشكيك، مستغلين قربهم من السلطان وميول الحكام إلى العقائد المخالفة لعقائد أهل البيت عليهم السلام.
 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/01/14   ||   القرّاء : 3596















البحث :


  

جديد الموقع :



  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة

  الشعائر الحسينية في أندونيسيا

 الذاكرة التاريخية للنياحة على الحسين (ع)

 الباحث المسيحي بندكتي ودور التطبير في مقاومة الاستبداد في العراق (*)



ملفات عشوائية :



 أخلاقيات الحوار في القرآن الكريم

 عناصر القوة في الشعائر الحسينية (٤): الفنون، المرونة، المال، والنهوض

 صدر حديثاً العدد 176 من أجوبة المسائل الشرعية لشهر رجب 1433 للهجرة

 الإمام الشيرازي داعية الثقافة والتثقيف

  مؤسسة الأنوار الثقافية تنعى الشيخ الحمود -رحمه الله-

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 من نحن

 الثقافة المعاصرة وبناء المجتمع الإسلامي

 الإمام زين العابدين (ع) ومحاربة الإعلام الفاسد

 الغدير يوم الله وعيده الأکبر

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 427

  • التصفحات : 2344972

  • التاريخ : 24/06/2017 - 23:46

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net