أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الهويات والاحتكام الثقافي (1-2) .

الهويات والاحتكام الثقافي (1-2)

سماحة/ السيد ماجد السادة -يحفظه الله-
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ، واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين .
قال تعالى في محكم كتابه الكريم ﴿ يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ * ﴿ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاَةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ ﴾ (1) .
 
لكل مجتمع هوية وشخصية ثقافية يمتاز بها عن غيره من المجتمعات ، قد يشترك أو يختلف في بعض سماتها مع المجتمعات الأخرى ، إلا أن المشهد العام يحكي تمايزا بين الهويات  ، وبحكم اختلاف المرجعيات والخلفيات الثقافية لكل هوية ، سنلحظ التباين الواضح في المواقف والتفسيرات والنظرات للأحداث المحيطة بتلك المجتمعات ، فقد تجد سلوكا واحدا تتنوع تجاهه المواقف والتفسيرات وفقا لتنوع وتعدد الهويات والمرجعيات الثقافية والقيمية لأصحابها .
 
وكمثال لهذه الحقيقة ، ذلك التباين في النظرة إلى تقبيل الطفل مثلا ، ففي الوقت الذي تحثنا قيمنا على ملاطفة الطفل أيا كان ، وإدخال السرور على قلبه وملاعبته وتقبيله ، كما عن إمامنا الصادق عليه السلام (من قبل ولده كتب الله عز وجل له حسنة ، ومن فرحه فرحه الله يوم القيامة ) (2) ، وفي حديث آخر (اكثروا من قبلة أولادكم فان لكم بكل قبلة درجة في الجنة ) (3) وغيرها من الروايات الحاثة على ملاطفة الطفل ، فتقبيلنا للطفل الصغير مهما بعد عن قرابتنا هو في حقيقته إظهار وتعبير عن حبنا له ، وعطفنا عليه وتحننا به ، ولكن تجد أن ذات الموقف لو مارسته في بعض المجتمعات الغربية ، بأن قبلت واحتضنت طفلا أجنبيا ولاعبته قد تتسبب في رفع قضية عليك بتهمة التحرش الجنسي ، لأنهم يرون ذلك ليس تعبيرا عن المحبة بل هو تعبير عن ميل وشذوذ جنسي نحو الأطفال ، وقد وقع كثير من مبتعثينا في مثل هذه المواقف مما اضطر وزارة الخارجية السعودية إلى إصدار تعميم تحذر فيه رعاياها ، فقد ( دعت الخارجية في بيان صحافي إلى تجنب بعض التصرفات غير المألوفة في الثقافات الأخرى كتقبيل الأطفال الأجانب أو حضنهم أو الحديث معهم دون سابق معرفة بهم ، وركزت تحذيرات الوزارة على تجنب أي إطراء أو إبداء إعجاب لمن لا يعرفه ، إذ من الممكن أن يفسر هذا التصرف على أساس انه تحرش جنسي ، واعتباره جناية ) (4) ، فهذا سلوك  قد تباينت تجاهه التفسيرات ، وذلك بسبب احتكام تلك التفسيرات والمواقف إلى ثقافتين وهويتين متباينتين .
 
بل إن اختلاف المنظومة القيمية المتسيدة والحاكمة للمجتمعات قد تفضي إلى مسلكيات تعتبر محمودة في مجتمع ومذمومة في آخر وفقا للقيم الحاكمة والناظمة لحياته ، والمشكّلة لرؤيته ، ففي مجتمعات غربية يعاب مثلا على الفتاة غير المتزوجة بقاءها على عذريتها ، ويعتبر ـ وفق نظرتهم – مؤشر على نفسية انطوائية ومعقدة تحملها هذه الفتاة ، بل ويعتبرون معاشرات الفتاة الحميمية خارج بيت الزوجية من قيمهم الحرة التي يدعون المجتمعات الأخرى للاقتداء بهم فيها ، ففي الأخبار (دعت الناشطة الهولندية المناهضة للإسلام أيان هيرسي المسلمات في العالم إلى التخلص من "ثقافة العذرية" التي "عفا عليها الزمن"، والتي تمثل "قمعا" للنساء في الثقافة الإسلامية ) وذلك بحسب وكالة أنباء "أمريكا إن ارابيك". ، بينما القيم الإسلامية التي تحكم نظرة المسلم وتنظم سلوكه تنظر للفتاة غير المتزوجة التي حافظت على عذريتها بعين الإجلال والإكبار ، وتعتبر ذلك مؤشرا على طهارتها وعفتها ، كما تدعو الفتاة إلى التحصن والتزام خلق العفة .
 
هذا التنوع الثقافي في الهويات أنتج إشكالية التحكيم القيمي ، إذ بتنا نعاني من إرادة أمم  في تحكيم قيمها وثقافتها على مسلكياتنا ، لتجعل من ثقافتها وهويتها مرجعية لنا في حياتنا وطرائق عيشنا وتفكيرنا ، وهذا ما يطلق عليه اليوم بصراع الهويات .
 
هذا الشكل من العلاقة بين الهويات هو الذي  خلق إرباكا فكريا ومنهجيا لدى  بعض مثقفينا  جعلهم  يحتكمون إلى قيم وثقافة هويات أخرى في تقييم مسلكيات مجتمعاتهم المنطلقة من خصوصياتهم الثقافية ، مما خلق إشكالية حقيقية في علاقة المثقف مع موروثه الثقافي ، إذ اصبح  يحاكم هذا الموروث بأدوات ومعايير تنتمي إلى ثقافة وهوية أخرى ، مما انتج لديه رؤية مشوشة ونتائج مشوهة حول هذا الموروث .
 
====
الهوامش:
(١) ٥٧،٥٨ / المائدة
(2)ميزان الحكمة – للري شهري – ج10
(3)وسائل الشيعة – للحر العاملي – ج21
(4)جريدة عكاظ ، العدد : 3048 – 1430 هـ

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/10/05   ||   القرّاء : 1057















البحث :


  

جديد الموقع :



 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية



ملفات عشوائية :



 الليالي الفاطمية

 اختلاف التوجهات مشيئة إلهية

 حجر بن عدي الكندي

  الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة (15)

  قائد ثورة التنباك السيد محمد حسن الشيرازي (المعروف بالشيرازي الكبير)

  الإمام العسكري –عليه السلام- وتعزيز نظام الوكلاء

 عناصر القوة في الشعائر الحسينية (٣): التماسك وروح المقاومة

 الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة التاسعة

 صدر حديثا: استراتيجيات إنتاج الثروة ومكافحة الفقر في منهج الإمام علي – عليه الصلاة والسلام-

 هـل تعـرف الصــلاة ؟

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 432

  • التصفحات : 2500086

  • التاريخ : 22/09/2017 - 07:27

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net