أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الإسلام وإشكاليات الحداثة- الحلقة (12) .

الإسلام وإشكاليات الحداثة- الحلقة (12)

السيد صدر الدين القبانجي
سبب الغرور الحداثي:
يجب أن نقدم تعليقاً هنا على الحداثة التي أصابها شيء من الغرور. والسؤال ما هو سبب هذا الغرور؟
إنهم اكتشفوا الأسباب فقالوا: أمطرت السماء نتيجة لتغيرات حرارية معينة ونحن اكتشفنا ذلك، وهكذا في الصاعقة والرعد، والبرق، فقد كانوا في السابق يقولون إن الرعد هو سيف جبرائيل وغضب الرب، ولكننا الآن بعد أن اكتشفنا ما هو الرعد وما هو البرق فسوف لا نحتاج لتفسير غيبي. 
 
هنا تصورت الحداثة أنها حين اكتشفت الأسباب إذن لا غاية ولا عقل ولا تدبير، وهنا كانت المغالطة، لأن القرآن الكريم يقول إنني لا أنفي وجود الأسباب الطبيعية وراء الحوادث الكونية بقوله: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) أي: أن كل ما في الكون يخضع لأسباب ولكن ماهو ما وراء الأسباب والسطور؟ يمكن أنك عرفت الجملة وإعرابها ومعناها لكن هل هناك أحد وراء إنشاء هذه الجملة أم لا؟ ومعرفتك بالجملة لا يعني أنه ليس هناك أحد قد أنشأ الجملة، ولقد استطاعت الحداثة أن تعرف بعض الأسباب، وهي أسباب بسيطة فأصابها الغرور وقالت لا داعي للاعتقاد بوجود غايات وتدبير. 
 
والحقيقة أن اكتشاف الأسباب لا يعني إلغاء وجود عقل وراء تلك الأسباب، فأنت جئت من أبوين هذا صحيح، لكن هذا لا يعني أنك مولود أعمى وأن حركة التناسل التي حفظت البشرية إلى الآن هي عبارة عن قانون أعمى يسير وحده وليس قانون هدىً مرسوم من قبل خالق حكيم.
 
نحن متفقون على أن المولود لا يولد إلا من أبوين لكن الفرق بين الإسلام وبين الحداثة المادية أن الحداثة المادية تقول: لا شيء وراء عملية التناسل، والإسلام يقول: ما وراء الأبوين يوجد قانون هو الذي حفظ الحياة البشرية والتناسل وحركة الإنسان إلى أن يولد. هناك قانون هو الذي أنتج في النهاية أولادك وبناتك، إذن هناك مئات من القوانين سبقت حدوث الظواهر الطبيعية، هذه القوانين لها مهندس وليست فوضى، ولو كانت فوضى لما أمكن ضبطها اليوم.
 
إن المؤسسات المعنية بالأحوال الجوية في كل العالم تستطيع أن تخبرك غداً أو بعد عشر ساعات سوف يكون الجو ممطراً أو نصف مشمس أو ما شاكل ذلك، إذن هم يعرفون ذلك ولكن من وَضَع هذه القوانين؟ إن القرآن الكريم يلفتنا إلى ما وراء هذه الظواهر الكونية من عملية واعية وحكيمة.
 
الطريق الثاني: النفس الإنسانية:
القرآن الكريم يقول: إن التدبُّر في النفس الإنسانية والتأمل فيها يكشف عن وجود غائية في خلق الإنسان، هناك هدف، وقصد، وهندسة، وتدبير، وهذا ما يمكن أن نسميه دليل المراجعة الوجدانية، أو دليل النفس الإنسانية التي يقول فيها القرآن الكريم: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) وهي الشواهد الكونية (وفي أنفسهم) وهذا هو دليل المراجعة الوجدانية (حتى يتبين لهم أنه الحق).
 
فالإنسان حين يتأمل نفسه يجد أن القضية ليست عابثة، ولهذه النفوس الإنسانية طموحات كبيرة، طموح نحو الحياة الأبدية، فمن أين جاء هذا الطموح نحو الحياة الأبدية؟ هذه النفس الإنسانية تمشي على نظام يوفر لها الحياة الاجتماعية، نظام الحبّ والكره والرغبة وحب التفوق وحب الاكتشاف والخوف من المجهول والخوف من العدو، مجموعة نزعات وتأشيرات، والإنسان بدون هذه التأشيرات يرتطم بالحجارة أو يموت، أي هناك تأشيرات هندسية يمشي عليها الإنسان في نفسه، ولولا آلاف من هذه التأشيرات لم تجلسوا ولم تدرسوا ولا سوى ذلك، الآن تدرس، فلماذا تدرس؟ إمّا حباً في اكتشاف المجاهيل أو حبّاً في المستقبل أو حبّاً في التفوق والبروز، وهذه النزعات بمجموعها دعتك إلى أن تجلس وتدرس، وجعلت ديمومة للحركة العلمية على طول تاريخ البشرية، وهكذا أنت تلبس وتأكل وتنام، ولديك طموحات كثيرة، والطموح نحو الأبدية هو أنّك دائماً تتساءل: ماذا بعد الحياة؟ هذه النغمة الخاصة في نفس الإنسان، وحب البقاء ولا يوجد أحد لا يحب البقاء، بل إن كل أحد يريد أن يبقى في الدنيا أو يبقى في الآخرة.
 
فالإنسان لديه طموح ولا يقتنع بخمسين سنة أو ستين سنة، القرآن يقول: إن التأمّل في النفس الإنسانية يكشف لكم أن هناك عملية حق وعملية هندسة صحيحة مرسومة ولهذا يأتي التأكيد القرآني باستمرار على مراجعة النفس الإنسانية، يقول: (لا اقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه).
 
هذه النفس ذات شأن ودلالة كبيرة (أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه) أي: ليراجع نفسه، الإنسان لا يقبل لنفسه أن يرتب بيته ثم بعد أسبوع يخرب هذا البيت، أو أن يؤلف كتاباً ثم يتلفه، أو أن يخيط رداءً ثم يمزقه، الإنسان لا يقبل لنفسه العبثية، فكيف يقبل لهذا الوجود العظيم أن يكون عابثاً مثل لعب الأطفال. (بلى قادرين على أن نسوي بنانه) أي هذا الإصبع الذي لا يتكرر مثله في جميع البشر، حتى أن كل المحاكم القضائية في العالم تعتمد بصمة الإبهام لأنه لا يشترك في هذه البصمة أحد آخر، بل هو واحد فقط.
 
إن التأمل في النفس الإنسانية –وهو أمر متوفّر ومتعدّد لكل أحد- يكفي في التدليل على أن العقلانية لا يمكن حصرها في عالم الحس والتجربة، فالنفس الإنسانية وهي أقرب ما تكون للإنسان مؤشر على أن هناك عالم أرحب يستطيع الإنسان أن يصل إليه ويتعرف عليه كلما غاص في أعماق نفسه وتعرف على مجاهيلها، وربما إلى ذلك كان يشير الحديث النبوي الشريف: (من عرف نفسه فقد عرف ربّه).
 
 (نهاية الحلقة 12)
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/04/23   ||   القرّاء : 3731















البحث :


  

جديد الموقع :



 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية



ملفات عشوائية :



  الخطاب الإسلامي المعاصر - الحلقة السادسة

  طرق الـ"GPS" بعدد أنفاس الخلائق ولكن ...

 اوربا تستعد لخوض حرب الانفاس الطويلة

 أسرار زيارة كربلاء

 المرجعية الرشيدة بين مطرقة المقلدين وسندان الوكلاء (2)

 الوسطية والاعتدال وتجسيد روح الإسلام

  علماء القطيف يدينون العمل الإرهابي الجبان في بلدة (القديح)

  الخطبة الزينبية دلائل وعِبر

 المشاهدة والنيابة الخاصة عن الإمام المهدي عجل الله فرجه

  قائد ثورة التنباك السيد محمد حسن الشيرازي (المعروف بالشيرازي الكبير)

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 432

  • التصفحات : 2548184

  • التاريخ : 22/10/2017 - 16:52

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net