أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   تحقيقات >> تحقيقات >> قائد ثورة التنباك السيد محمد حسن الشيرازي (المعروف بالشيرازي الكبير) .

قائد ثورة التنباك السيد محمد حسن الشيرازي (المعروف بالشيرازي الكبير)

المحرر
 
من هو المجدد الشيرازي الكبير؟
هو السيد أبو محمد معز الدين الميرزا محمد حسن بن ميرزا محمود بن محمد إسماعيل بن فتح الله بن عابد بن لطف الله بن محمد مؤمن الحسيني، المنتهي نسبه إلى الإمام الحسين -عليه السلام- وقد وصفته بعض المصادر بـالشيرازي المولد، الغروي المنشأ، العسكري المهاجر، النجفي المدفن، وقد اشتهر بالميرزا الشيرازي، كما عرف بالمجدد الشيرازي.
 
ولد –قدس سره- في شيراز سنة 1230 ه، وتولى تربيته خاله المرحوم السيد ميرزا حسين الموسوي، لأنه فقد والده المرحوم السيد محمود وهو طفل صغير، وكان بيته معروفاً بشيراز، وله في ديوان دولة شيراز شأن، ولكن خاله أراد أن ينشئه خطيباً، فوجهه إلى ذلك منذ نعومة أظفاره، كما وجهه لتعلم القراءة والكتابة وحفظ النصوص، وكان سريع التعلم إذ تشير المصادر بأنه قطع شوطاً مميزاً في هذا المضمار وهو لم يكمل السابعة من عمره، ولقد شرع بدراسة العلوم العربية ومن بعدها في علمي الفقه والأصول وهو في السادسة من عمره.
 
والمجدد الشيرازي الكبير -قدس سره- كان يتمتع بقابلية جيدة من الذكاء والفطنة، مما ساعده على تقبل هذه العلوم وتلقيها بصورة أهلته لدراسة كتاب شرح (اللمعة الدمشقية) وهو في الخامسة عشرة من عمره، حتى إذا أكمل دراسة الكتب الأولية المقررة للدراسة الحوزوية وهي ما تسمى ب‍ (السطوح) انتقل إلى أصفهان سنة 1248ه‍، لأنها كانت مركزاً مشهوراً لدراسة علوم الشريعة -حينذاك- لما تضم من أعلام الفقه ومدرسي الأصول، وقد وصفتها المصادر –في ذلك الوقت- بأنها (دار العلم) وكان عمر الشيرازي لم يصل الثامنة عشرة بعد.
 
فقرأ –هناك- على الشيخ محمد تقي الأصفهاني، مؤلف كتاب حاشية (المعالم) ثم حضر على مير السيد حسن البيد آبادي الشهير بالمدرس، حتى حصلت له الإجازة منه قبل بلوغه العشرين من العمر، كما حضر درس الشيخ محمد إبراهيم الكرباسي فترة من الزمن.
 
بعد أن أكمل المجدد الشيرازي الكبير -أعلى الله مقامه- الدراسات الأولية للعلوم الإسلامية، خاصةً المتعلقة بالفقه والأصول، أصبح مؤهلاً لتحصيل الدراسات العليا، والتي تعتمد التلقي المباشر من الأستاذ دون واسطة كتاب، وهي ما تسمى في عرف الحوزويين بـ (بحث الخارج) قرر الانتقال إلى حوزة النجف الأشرف، والتي كانت تزخر بأعلام الفقه والأصول -حينذاك- وفي مقدمتهم: المرحوم الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، مؤلف الموسوعة الفقهية الامامية (جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام) والمحقق المجدد الشيخ مرتضى الأنصاري الذي يعتبر رائد المدرسة الأصولية الحديثة.
 
وفي سنة 1259ه‍، حقق المجدد الشيرازي أمله العلمي، حيث انتقل من أصفهان إلى النجف الأشرف متبركاً بزيارة مرقد الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام- ثم التحق بدرس المرحوم الشيخ صاحب الجواهر، فقيه الطائفة، وشيخ حوزة النجف العلمية، كما استفاد من غيره في بداية وصوله إلى النجف، كالمرحوم الشيخ مشكور الحولاوي، والشيخ حسن الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء مؤلف كتاب (أنوار الفقاهة) كما تتلمذ لفترة قصيرة على السيد إبراهيم بن محمد القزويني الحائري المتوفى سنة 1263ه المقيم في كربلاء، صاحب كتاب (ضوابط الأصول) غير أنه استقر على ملازمة درس شيخ الطائفة مرتضى الأنصاري، وكانت عمدة استفادته منه، فقد لازم أبحاثه فقهاً وأصولاً حتى وفاة الشيخ في عام 1281ه‍.
 
وخلال ملازمة المجدد الشيرازي لدرس الشيخ الأنصاري، توطدت العلاقة بين الأستاذ وتلميذه إلى درجة أن أخذ الشيخ يعظمه بمحضر طلابه، وينوه بفضله، ويعلي سمو مرتبته في العلم، كما أشار إلى اجتهاده أكثر من مرة، في حين لم يشر إلى اجتهاد أحد من قبل -كما يقال-.
 
ولعل أهم إشارة في هذا الصدد من الشيخ الأنصاري ما ذكر أنه قال مراراً: بأني أباحث لثلاثة أشخاص: الميرزا حسن الشيرازي  والميرزا حبيب الله الرشتي، والآغا حسن الطهراني، كما أن الشيخ الأنصاري كان إذا ناقشه الميرزا الشيرازي أثناء الدرس يصغي إلى كلامه، ويأمر الحاضرين بالسكوت، قائلاً إن جناب الشيرازي يتكلم، وكان يحاول أن يعيد نقاشه أو إشكاله على عامة الطلاب، نظراً لأهميتها، وتعميم الفائدة منها، ثم كان يرد عليها أو يناقشها بأصالة وعمق. ومن هذه المفردات التي تبدو صغيرة، لكنها في واقعها كبيرة، كانت تؤشر إلى شهادة ضمنية من الشيخ الأنصاري إلى المكانة العلمية التي وصل إليها السيد الشيرازي.
 
استلامه زمام المرجعية الدينية العليا:
بعد وفاة علم النهضة الفكرية وزعيم الحوزة العلمية بالنجف الأشرف الشيخ مرتضى الأنصاري –قدس سره- تعالت الاستفسارات عمن يشغل مركز الزعامة العلمية والدينية ويكون مرجعاً للمسلمين وذلك سنة 1281ه، وبقيت الأمة المسلمة تبحث عمن يسد هذه الثلمة، ويكون مرجعاً لها في تبليغ الأحكام الشرعية، وتبقى الأنظار مشرعة إلى النجف الأشرف وإلى الصفوة المؤمنة من خاصة المرجع الراحل ورائد المدرسة الفكرية في الجامعة النجفية، لتقول كلمتها بشأن المرجع الجديد، وهل في خاصة الشيخ الأنصاري من يسد الشاغر ويغطي منطقة الفراغ؟ كما أن هناك من غير خاصة الشيخ الأنصاري من يملك المؤهلات التي توصله لهذا المنصب الذي له في نفوس الجماهير القداسة والاحترام، بصفته القيادية والروحية .
 
وكان من الطبيعي أن يلمع اسم من يملأ هذا المنصب، حيث اجتمع أبرز تلامذة الشيخ الأنصاري في دار الشيخ ميرزا حبيب الله الرشتي، وتدارسوا أمر المرجعية العامة، وترشيح من هو أهل لها، وكان اسم المجدد السيد الميرزا محمد حسن الشيرازي الكبير، هو الأول من بين الأسماء اللامعة المرشحة لهذا المنصب الخطير، واتفقت كلمتهم على تقديمه لرئاسة المرجعية لما له من المؤهلات والخصائص التي تؤهله أن يكون المرشح الأكثر قبولاً لدى الأمة، وكانت العلامة التي أوضحت هذا المعنى أن قُدم للصلاة والدرس بعد وفاة المرجع الكبير الشيخ مرتضى الأنصاري، وحين توفي الحجة الكبير السيد حسين الكوهكمري، المعروف بالسيد حسين الترك، الذي رجع إليه أهالي (أذربيجان) في التقليد بعد الشيخ الأنصاري، ثنيت الوسادة للسيد الشيرازي، وأصبح المرجع الوحيد للإمامية في سائر البلاد الإسلامية، والمشار إليه في إصدار الإفتاء وشؤون المسلمين.
 
أهم مميزات مرجعية المجدد الشيرازي:
إن أهم مميزات مرجعية المجدد الشيرازي الكبير كمرجع للأمة وزعيم للحوزة العلمية، نحصرها في الآتي:
 
  1. إن إجماع تلاميذ المرحوم الشيخ مرتضى الأنصاري، قام على اختياره لمنصب المرجعية دون أن ينازعه أحد في هذا المركز.
  2. انحصار المرجعية العامة للإمامية بعد وفاة الشيخ الأنصاري، ولم يشذ عن ذلك إلا أهالي أذربيجان –كما أسلفنا- لأنهم قلدوا علماً من أعلامهم، هو السيد حسين الترك، وبعد وفاته قلد الأذربيجانيون السيد الشيرازي، ولم تبرز مرجعية أخرى في عهده إلى جانب مرجعيته.
  3. إن مرجعية السيد المجدد الشيرازي، بالإضافة إلى سعتها في البلاد الإسلامية، كان لها مركزية في الحوزات العلمية، ونفوذ كلمة في الأمة، وانقياد إيماني بشخصيته الكبيرة، يقول المرحوم الطهراني: (ولم يتفق في الإمامية رئيس مثله في الجلالة، ونفوذ الكلمة، والانقياد له) والواقع أن انقياد الجماهير للزعامة الدينية، وإن كان نابعاً من الإيمان العقائدي، لكن الانشداد والانقياد يتبع شخصية الزعيم الذي يتولى هذه المسؤولية الخطيرة، ومدى تأثيرها الروحي على الأمة.
  4. إن السيد المجدد الشيرازي رغم اهتماماته الكبيرة في متطلبات المرجعية، كان لا يغرب عن باله تفقد العلماء في العراق وخارجه، وطلاب الحوزات العلمية، والتعرف على أحوالهم المعاشية، والاهتمام بسد حاجاتهم المادية، وحل مشاكلهم أينما كانوا. إذ كان له عيون ورقباء يوصلون له الأخبار عن ذلك في الخارج، وكانت الأخبار تصل إليه باستمرار، ويهتم بمعالجتها، ووضع الحلول لها، والإيعاز لوكلائه وممثليه في البلاد الإسلامية بما يقتضي لتلكم القضايا، أما الحوزات العلمية في العتبات المقدسة، فكانت موضع اهتمامه بصورة خاصة.
  5. وهو إلى جانب مكانته العلمية، وزعامته العامة، كان يهتم بالأدب والشعر، ويجيز الشعراء على قصائدهم، ولهذا قصده الشعراء من سائر البلاد، فكان يجلس إليهم، ويستمع لهم، ويستحسن الجيد منه (كما راجت في أيامه بضاعة الأدب، واشتهر بإكرامه للشعراء، وهباته لهم، ولأكثر معاصريه من أعلام الأدب مدائح فيه).
صفات أخرى في مرجعية الشيرازي وشخصيته:
إلى جانب المميزات والصفات الهامة التي أشرنا إليها، والتي تتصل مباشرة بمركز المرجعية الدينية والعلمية، صفات ومميزات أخرى لها أثرها في التفاف الجماهير حول المرجع، وصياغة شخصيته الإنسانية بما يقرب الناس إليه، ويشدهم نحوه، ومنها:
  1. إن مسؤولية الزعامة الدينية التي تحملها المجدد الشيرازي الكبير، لم تقتصر على الاهتمام بشؤون طلاب العلوم الدينية وتأسيس حوزاتهم وتهيئة ما يقتضي من استمراريتها، بل يتعدى الأمر إلى عامة الناس، فرعايته لابد أن تكون أشمل وأوسع أفقاً، ومن هذا المنطلق نلحظ أن المجدد الشيرازي عندما ألمت أزمة الغلاء في النجف عام 1288ه،‍ لم تقتصر معالجته لها على جهة معينة بل شملت كل من كان ساكناً فيها، أعم من كونه طالب علم، أم لم يكن، فإن موجة الغلاء في أسعار المواد الغذائية أضرت بالجميع، ونتج عن ذلك عوز كبير، مما يشبه القحط، ويهدد سلامة الناس، فقام السيد الشيرازي بالتخفيف عن الناس جميعاً دون تمييز، وذلك بتهيئة المواد الغذائية إلى العام الذي بعده، والذي كان فيه عائد الزراعة متوفراً، بما رفع عن الناس أزمة الشحة والقحط.
  2. كان –قدس سره- يهتم بالوافدين عليه، فبالرغم من أنه كان مهيباً ووقوراً، فإنه كان متواضعاً مع زواره والوافدين عليه وخاصته، مرحباً بهم، ومكرماً لهم كل حسب رتبته ومكانته، ولم يكن في ذلك تصنعاً منه، وإنما هي سجيته وطبعه، حتى تحدث المتحدثون بأن سيرته في مدة رئاسته لم يكن أحسن من أخلاقه، وحسن ملاقاته، وعذوبة مذاقه، وحلاوة لسانه، يعطي من لاقاه حق ملاقاته حسبما يليق به، ولا يفارقه إلا وهو في كامل السرور والرضا منه، كل على حسبه كائناً من كان . وينقل عن أحد الأعلام المعروفين، وهو الشيخ فضل الله النوري، أنه قال: (إني أستعد في منزلي لملاقاة السيد الآغا الأستاذ، وأهيئ نفسي لذلك، وأعين ما أريد أن أطلعه عليه من أموري، وما أريد أن أكتمه عنه، فأدخل عليه، فإذا خرجت التفت أن كل ما كنت أريد كتمانه عنه قد أخبرته به، وأخذه مني، وأنا غير ملتفت، كل ذلك لهيبته وفطانته.
  3. لقد كان المجدد الشيرازي الكبير ذو نظرة شمولية للأمة، فقد وضع التعرف على أوضاع المسلمين في سلم اهتماماته، ومن تلكم القضايا التي أعطاها الأهمية وتعامل معها بحسن تصرف، توزيع ما يرده من الحقوق الشرعية على مستحقيها في البلد الذي جمع منها المال. 
  4. برغم ماعرف عنه من حصافة الرأي وبعد النظر والتفكر برؤية في الأمور العامة التي تخص البلاد سياسية كانت أو اجتماعية، فانه كان يدعو أهل الرأي والمشورة من وجوه تلاميذه وغيرهم ويعرض عليهم القضايا، ثم بعد أن يجمع ارائهم ويناقشها يبت فيما تقتضي تلك القضايا. ولقد تسالم المؤرخون على وصف الإمام المجدد الشيرازي الكبير قدس سره بأنه: (إماماً عالماً فقيهاً ماهراً محققاً، رئيساً دينياً عامّاً وورعاً نقياً، ثاقب الفكر، بعيد النظر، مصيب الرأي، صائب الفراسة، يوقّر الكبير ويحنو على الصغير، ويرفق بالضعيف، أُعجوبة في أحاديثه وسعة مادته وجودة قريحته).
 
سامراء: مقراً للمجدد الشيرازي الكبير:
في سنة 1291هـ، وبعد أن رسخت مرجعية الإمام المجدد الشيرازي في الأقطار الإسلامية، قرر الانتقال من النجف الأشراف إلى سامراء، ولم يعلن عن تصميمه في بداية الأمر لأنه كان يخشى ضغط العلماء وهيجان الجماهير عليه مما يضطره لترك الفكرة، وهو مصمم على إنجازها لما فيها من مصلحة للأمة.
 
وحين ألقى عصا الترحال في سامراء، وعرف عنه الرغبة في الإقامة الدائمة بمدينة الإمامين العسكريين، توافد عليها العلماء الأعلام وتبعهم الأصحاب والطلاب والتلاميذ، والكثير من المسلمين الشيعة الذين يرغبون في البقاء إلى جنب زعيمهم الديني، والتشرف بمجاورة مرقد الإمامين العسكريين -عليهما السلام- والاستفادة من فضله وتوجيهه.
 
وقد أشارت المصادر: أن المجدد الشيرازي غادر النجف إلى كربلاء لزيارة الإمام الحسين -عليه السلام- في النصف من شعبان، وبعد الزيارة توجه إلى الكاظمية لزيارة الإمامين موسى بن جعفر، ومحمد الجواد -عليهما السلام- ثم توجه إلى سامراء فوردها أواخر شعبان، ونوى الإقامة فيها لأداء فريضة الصيام، ولئلا يخلو الحرم الطاهر للإمامين العسكريين من الزوار في ذلك الشهر، حيث كان يغلق الحرم إذا جاء الليل ولم يكن فيه أحد من أمثال الشيرازي، ويحرم منه سائر الزوار، وكان يخفى قصده، ويكتم رأيه، وبعد انقضاء شهر الصيام كتب إليه بعض خواصه من النجف الأشرف يستقدمه ويسأله عن سبب تأخره، فعند ذلك أبدى لهم رأيه، وأخبرهم بعزمه على سكنى سامراء، فبادر إليه العلامة ميرزا حسين النوري، وصهره الشيخ فضل الله النوري، والمولى فتح علي السلطان آبادي، وبعض آخر، وهم أول من لحق به، وبعد أشهر اصطحب الشيخ جعفر النوري عوائل هؤلاء إلى سامراء، وكان ذلك أوائل سنة 1292ه‍، ثم لحق بهم سائر الأصحاب والطلاب والتلاميذ، فعمرت به سامراء. 
 
ولقد تعددت الآراء والمواقف تجاه هجرة المجدد إلى سامراء، ويظهر أن أصح الآراء هي التي ذهبت إلى أن مقصده من هجرته كان وحدة المسلمين، وبث روح التآلف بين السنة والشيعة، وإماتة العصبيات والنعرات الطائفية والتي كانت مشتعلة –حينها- في العراق بسب الحكم العثماني، الذي كان يترنح هنا وهناك بسبب غزو الإنكليز على المنطقة، ومحاولة إخراج النفوذ العثماني المنهار منها.
 
وحيث أن غالبية سكان مدينة سامراء من عشائر السنة، فكانت الأقلية الشيعية فيها تعاني من البعض، التعدي والإيذاء وخاصة من جهلة الناس وأوباشهم، وكذلك الزوار الشيعة الذين كانوا يقصدون سامراء لزيارة مرقد الإمامين العسكريين -عليهما السلام- فكانوا يقابلون من بعض الأفراد بما لا يليق بروح الأخوة الإسلامية، والتعاطف الوطني، مما سبب انكفاء الزوار عن حرم الإمامين، حفاظاً على أرواحهم وأعراضهم.
 
وكان تخطيط مركّز من السيد الشيرازي الكبير، حين شد الرحال، وحط موكبه في سامراء، والتف الشيعة من حوله، وكثر التردد من المسافرين عليها من شتى الأقطار الإسلامية، وخفت تلك الوحشة التي كانت تلف المدينة من قبل، فعمرت سامراء به وصارت إليها الرحلة، وتردد الناس عليها، وأمها أصحاب الحاجات من أقطار الدنيا، وعمر فيها الدرس، وقصدها طلاب العلوم، وشُيد فيها المدارس والدور. 
 
وكانت سامراء قبل سكناه فيها بمنزلة قرية صغيرة، فلما سكنها عمرت عمراناً فائقاً وبنيت فيها الدور والأسواق، وسكن فيها الغرباء، وكثر إليها الوافدون، وصار فيها عدد من طلاب العلم والمدرسين لا يستهان به، وكانت في أكثر الأوقات محتشدة بالوافدين والزائرين، وحين نرجع إلى أعمال السيد الشيرازي -قدس سره- في تعمير المدينة، نرى أنه عمد إلى معالجة دقيقة لحالة سكان هذه المدينة، ليؤكد لهم ما يكنه المسلمون الشيعة لهذا البلد وأهله من الاهتمام والمحبة والتقدير، فكان من أهم إنجازاته العمرانية:
  1. بناء سوق كبير للمدينة يجمع فيه المحلات التجارية والحوانيت التي توفر حاجات الناس، وخدماتهم اليومية.
  2. تقع مدينة سامراء شرقي دجلة، وكان الناس الذين يقطنون خارج المدينة في الجانب الثاني من النهر يعبرون النهر بواسطة (القفف) وكذلك الزوار والمسافرون من بغداد وغيرها، وكان أصحاب المعابر (القفف) يشتطون في الأجرة ويلقى منهم الزوار أذىً كثيراً، وحل المجدد الشيرازي المشكلة، إذ بنى جسراً محكماً على دجلة من السفن بالطريقة التي كانت متبعة في بقية جسور العراق حينذاك، تسهيلاً للعبور، ورفقاً بالزوار والوافدين، وقد أنفق في سبيل ذلك عشرة آلاف ليرة عثمانية ذهباً، ثم بعد إتمامه، سلمه للدولة تتقاضى هي أجوراً زهيدة، مقابل العبور عليه وذلك لغرض صيانته ودوامه .
  3. بنى الشيرازي الكبير، عدة دور للمجاورين والزوار، وكانت تؤجر بقيم رمزية مما ساعدت على تشغيل أيدي ضعفاء وفقراء المدينة وعمالها.
  4. كما قام المجدد الشيرازي ببناء مدرستين كبيرتين لطلاب العلوم الدينية العزاب، وأنفق في سبيل بنائهما أموالاً طائلة كما وظف عدداً كبيراً من العمال في إشادة ذلك البناء.
 
لقد أثار انتقال الإمام الشيرازي إلى سامراء قلق العثمانيين بعد أن فاجأهم الحضور الشيعي فيها بشكل سريع من انتقال الفكر الشيعي إليها بعد قيام الإمام الشيرازي بإعلان فتواه في تحريم (التنباكو) خلال انتفاضة التبغ في إيران بين سنة (1891-1892م) مما دفع بعض المسؤولين العثمانيين في العراق إلى توجيه نداءات متكررة إلى اسطنبول للوقوف أمام انتشار التشيع في العراق. 
 
وكان رد فعل اسطنبول هو إقامة مدرستين في سامراء سلّمت إدارتها إلى شيخ من مشايخ المتصوفة، لكن مدرسة المجدد بقيت تواصل نشاطها، ولم تخل سامراء في عهد الشيرازي من الوافدين لطلب العلم من الكثير من البلدان، وحتى بعد وفاته –قدس سره- فقد حافظ تلاميذه على مؤسسة أستاذهم، وأبقوها متفاعلة ومتواصلة ومستمرة، وهو ما كان يحرص عليه الإمام الشيرازي، وذلك وفاءً منهم لأستاذهم. 
 
وبقي تلميذه من بعده الميرزا محمد تقي الشيرازي، الذي يعد من أبرز تلاميذه لأكثر من عقد ونصف من الزمن، مواصلاً الدرس والبحث ومهمة الإفتاء، وأصبح بعده مدرساً لطلابه حتى احتلال سامراء من قبل القوات البريطانية سنة 1917م، وانتقال الميرزا محمد تقي الشيرازي إلى كربلاء.
 
إن هدف المجدد الشيرازي الكبير من انتقاله إلى سامراء، كان ينصب في إطار الوحدة الإسلامية، وتصفية الأجواء بين الأمة الواحدة من آثار الطائفية المقيتة، ورفع الحيف عن الذين يعتدى عليهم، لا لشيء إلا لكونهم من غير مذهب سكان البلد، ويؤكد هذا الرأي ما أشار إليه المرحوم السيد محسن الأمين العاملي في ثنايا ترجمته للميرزا الشيرازي، إذ يقول:
 
(ومع ما بذله المجدد الشيرازي من الجهود في عمران سامراء، ودفع المشقات عن الزوار، والإحسان إلى أهل سامراء الأصليين، وما أسداه من البر إليهم، وما أدر عليهم عمرانها، وكثرة تردد الناس إليها من الرزق، لم يتم له ما أراده، وعادت البلدة بعد وفاته إلى سيرتها الأولى.
 
بل في أواخر أيام وجوده كثر التعدي حتى وصل إليه، وكان ذلك بتحريك ممن لهم الحكم، ومن يمت إليهم، إذ تيقنوا أنها ستنقلب عن حالها إلى حال أخرى، فهيج ذلك من نفوسهم، فوقعت عدة تعديات على الطلاب والمجاورين، وعليه، والحاكمون يظهرون المدافعة في الظاهر، ويشجعون في الباطن، فوقع لأجل ذلك اضطراب شديد، وفتن وتعد على النفوس والأموال وغيرها، وسافر لأجل ذلك إلى سامراء فقهاء النجف وعلماؤها وطلبوا إليه الخروج منها فأبى، ولم تطل المدة حتى مرض وتوفي هناك).
 
ومن هذا النص يتضح هدف المجدد الشيرازي من انتقاله إلى سامراء، وكان يحسب أن المحاولة الإنسانية قد تغير في طباع من جبلت نفسه على الإيذاء والشغب وإثارة النعرات الطائفية، وعلى كل حال فإن عمله الإنساني هذا أكد على واقع الإنسان المسلم المسؤول، الذي يدفعه همه الاجتماعي أن يفعل في سبيل وحدة الأمة مهما أمكن، ولكن تقدير النتائج لم تكن من صنعه، فللظروف أحكامها، وللنفوس نوازعها، والأمراض الدفينة لا يمكن برؤها بسهولة، وتبقى كامنة لا تكتشف إلا بمجاهر حساسة.
 
الحياة العلمية للمجدد الشيرازي الكبير:
حين استلام الإمام الشيرازي، مركز المرجعية والرئاسة العامة، بعد وفاة أستاذه شيخ الطائفة المحقق الأنصاري، لم يشغله ذلك المنصب عن ممارسة عمله العلمي، ومركزه كفقيه ومجتهد ومقلَد، وكان يحرص -رضوان الله عليه- أن لا تشغله الرئاسة العامة عن ممارسة واجبه العلمي، وإعطاء الوقت الكافي لهذا الجانب. وبالفعل، تمكن المجدد الكبير من ذلك، واستطاع أن يجمع بين العمل الرئاسي الاجتماعي والسياسي، وبين واقعه كعالم يعيش بين تلاميذه وكتبه ومحاضراته.
 
أقوال العلماء تشير إلى مكانته العلمية:
لمعرفة المكانة العلمية للمجدد الشيرازي الكبير، لا بد أن نقرأه من خلال معاصريه، ونتاجه العلمي، وتلامذته الذين حملوا تراثه الفكري.
 
عبدالحسين شرف الدين:
قال المرحوم الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين: (ثنيت لهذا الإمام العظيم وسادة الزعامة والإمامة، وألقيت إليه مقاليد الأمور، وناط أهل الحل والعقد ثقتهم بقدسي ذاته ومرسوخ علمه، وباهر حلمه وحكمته، وأجمعوا على تعظيمه وتقديمه، وحصروا التقليد به، فكان للأمة أباً رحيماً تأنس بناحيته، وتفضي إليه بدخائلها، وكان للدين الإسلامي والمذهب الإمامي قيماً حكيماً).
 
السيد حسن الصدر:
وقال المرحوم الحجة المحقق السيد حسن الصدر عنه: (أفضل المتقدمين والمتأخرين من الفقهاء والمحدثين، والحكماء والمحققين من الأصوليين، وجميع المتفننين حتى النحويين والصرفيين فضلا عن المفسرين والمنطقيين).
 
آغا بزرك الطهراني:
ويتحدث المرحوم الحجة المحقق الشيخ آغا بزرك الطهراني عن المجدد الشيرازي، فيقول: (أعظم علماء عصره وأشهرهم، وأعلى مراجع الإمامية في سائر الأقطار الإسلامية بوقته).
 
ويظهر من أقوال العلماء الأعلام والمراجع العظام في المجدد الشيرازي الكبير، أن مكانته العلمية بلغت درجة الاعتقاد من لدن علماء عصره، وخاصة أقرانه ممن تتلمذ على الإمام الراحل المحقق الأنصاري، وأنه هو الطليعة والمقدم بين علماء عصره،  وقد شهد المحقق الأنصاري –كما أشرنا سابقاً- بمرتبة الشيرازي العظيمة حين قال لأحد خاصته أنه يدرس لثلاثة أشخاص، أولهم السيد الشيرازي، كما أن المرحوم الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر أشار إلى اجتهاده ضمن كتاب أرسله إلى حاكم مملكة فارس، حيث يظهر أن المجدد الشيرازي أبلغ أستاذه المعظم برغبته في العودة إلى بلاده لإفادة الأمة، فكتب له هذا الكتاب:
 
(باسم الله والحمد لله تعالى شأنه، ثم السلام على ولدنا وقرة أعيننا، فخر الأقران، وجوهرة الزمان، وإنسان عين الإنسان جناب الأعظم حسين خان سلمه الله تعالى وأبقاه، وزاد في عمره وعلاه.
 
أما بعد: فالمعلوم لدى جنابك أن ولدنا، وقرة أعيننا الأمين المؤتمن جناب الميرزا محمد حسن سلمه الله تعالى وأبقاه، ممن يهمنا أمره، ومن أولادنا وتلاميذنا الفضلاء الذين وهبهم الله سبحانه ملكة الاجتهاد، مقرونة بالرشاد والسداد، وممن اختاره علماً للعباد، وأميناً في البلاد، ومروجاً لمذهب الشيعة، وكفيلاً لأبنائهم، فالمرجو الاعتناء بأموره وملاحظة جميع متعلقاته، فإنه أهل لذلك، بل فوق ما هنالك، مضافاً إلى رجوع أموره إلينا، ونحن أوقفناه في هذه الأماكن ليكون لك من الداعين، ولينتفع به كافة الطلبة والمشتغلين، فاللازم كمال الاعتناء بأموره، وإدخال السرور عليه وعلينا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، واننا لا ننساك من الدعاء عند مرقد سيد الأوصياء عليه السلام، الراجي عفو ربه الغافر خادم الشريعة محمد حسن بن المرحوم الشيخ باقر). 
والظاهر أن السيد الشيرازي عدل عن السفر بعد كتابة هذه الرسالة، وانتقل إلى درس المحقق الأنصاري، ولازمه واختص به حتى وفاته، ثم انتقلت المرجعية له من بعده. وكيف ما كان فالمرحوم الشيخ صاحب الجواهر شهد له بالاجتهاد، وكذلك المرحوم المحقق الأنصاري.
 
كما أن اختيار المجدد الشيرازي، من كبار علماء النجف الأشرف، مرجعاً دينياً وإماماً للجماعة، وأستاذاً للدرس، يعني أن الأسس الثلاثة للزعامة الدينية العامة قد عهدت إليه، وهو ما يؤكد على علميته العظيمة التي فرضته على هذا المنصب الخطير، كما إن الكلمات القصار من العلماء الأعلام والمراجع العظام تحمل في طياتها أكثر من دلالة على عظم مكانة الإمام الشيرازي في المجتمع الإسلامي الشيعي حين أصبح المرجع الوحيد للإمامية في سائر القارات الإسلامية.
 
قال المرحوم الحجة المحقق السيد محسن الأمين في مرجعية المجدد الشيرازي:
(وانتهت إليه رئاسة الإمامية الدينية العامة في عصره، وطار صيته، واشتهر ذكره، ووصلت رسائله التقليدية وفتاواه إلى جميع الأصقاع، وقلد في جميع الأقطار والأمصار في بلاد العرب، والفرس، والترك، والهند، وغيرها، وكان في عصره من أكابر العلماء المجتهدين المقلَدين من العرب، والفرس، والترك أمثال: الشيخ محمد حسين، والشيخ محمد طه نجف، والسيد حسين الكوهكمري، والشيخ حسن المامقاني، والملا محمد الشربياني، والملا محمد الإيرواني، والشيخ زين العابدين المازندراني الحائري، والميرزا حسين بن الميرزا خليل الطهراني، وغيرهم، لكن جمهور الناس كان مقلداً له).
 
إن المرجعية العامة التي ينقاد المسلمون الشيعة لها في الأقطار الإسلامية فيها مغزى كبير في العرف الاجتماعي الديني، فالشيعة الإمامية ترى المرجع الأعلى، هو القائد الذي يمكنه تحديد سياسة الأمة، وتعيين مصلحتها الدينية، وهو الذي يملأ منطقة الفراغ في الأمور التي تحتاج إلى موقف شرعي يضمن حقوق الأمة وسلامة البلاد. ومن هنا فهو منصب ديني تمتد جذوره للإمامة الحقة في العقيدة الإسلامية.
 
مؤلفات المجدد الشيرازي:
إن انشغال المجدد الشيرازي بالزعامة العامة والرئاسة الاجتماعية، شغلته عن كتابة المؤلفات الفقهية أو الأصولية بما يتناسب ومكانته العلمية، رغم اشتهاره بالمركز العلمي الذي رشحته الأكثرية المطلقة من أعلام الحوزة العلمية في النجف بعد وفاة شيخه الأنصاري، والذي يشترط فيها (الأعلمية) لغرض توفر القدرة الفائقة على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.
 
وكان من المنتظر أن تكون أفكاره العلمية مضمنة تقريرات وبحوث العدد الغفير من طلابه، ولكن وللأسف لم نحصل إلا على القليل منها، مع أن المصادر تشير إلى أن حلقة درس المجدد الشيرازي كان يحضرها المحصلون الكبار من العلماء، ولذلك كثر المقررون لدرسه على الطلاب الآخرين المتوسطين وغيرهم، وكيف ما كان فإن ما وصلنا من ذكر مؤلفاته وتقريراته التي كتبها طلابه هي الآتي:
 
مؤلفاته:
  1. كتاب في الطهارة إلى الوضوء (فقه).
  2. رسالة في الرضاع (فقه).
  3. كتاب من أول المكاسب إلى آخر المعاملات (فقه).
  4. رسالة في اجتماع الأمر والنهي (أصول).
  5. تلخيص إفادات أستاذه الأنصاري في الأصول من أوله إلى آخره .
  6. رسالة في المشتق، وسماها المرحوم الطهراني باسم (التقريرات) في مسألة المشتق لبعض تلاميذ المجدد الشيرازي.
  7. حاشية على نجاة العباد، وعلى حاشية الشيخ مرتضى لعمل المقلدين، مطبوعة معها.
  8. تعليقته على معاملات الآقا البهبهاني لعمل المقلدين بالفارسية.
 
تقريرات المجدد الشيرازي:
اصطلح العلماء على أن يقرر بعض التلاميذ المتميزين ما يلقيه الشيخ في درسه الخارجي على بقية التلاميذ بعد فراغ الشيخ من الدرس ليقر ذلك في أذهانهم، وليفهم بعضهم ما فاته فهمه أثناء الدرس، وكان الملا محمد الشربياني (من تلاميذ الإمام الشيرازي في النجف) يقرر درس أستاذه السيد حسين الترك، حتى عرف بالملا محمد المقرر، وجملة منهم يكتب ما قرره الشيخ في الدروس، ويدونه كتاباً كما فعل الميرزا أبو القاسم الطهراني فدون ما كان يلقيه شيخه الشيخ مرتضى الأنصاري في كتاب طبع وعرف بالتقريرات.
 
ودون غيره كثيرون ما كان يلقيه مشايخهم، وكذلك جملة من تلاميذ المجدد الشيرازي فعلوا مثل هذا، وأول من فعل ذلك قبل عصرنا (السيد محمد جواد العاملي) صاحب مفتاح الكرامة، فدون درس أستاذه (السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي المتوفى سنة 1212 ه‍) في الحديث حينما كان يدرس في كتاب (الوافي).
 
تقـــريــــراته:
  1. مائة مسألة من فتاواه الفارسية، جمعها الشيخ فضل الله النوري.
  2. مجموعة من فتاواه بالعربية.
  3. بحثه في الأصول من أوله إلى آخره دونه الشيخ علي الروزدري.
  4.  بحثه في الأصول، دونه السيد محمد الأصفهاني.
  5. بحثه في الأصول والفقه دونه السيد إبراهيم الدامغاني في مجلدين. 
  6. بحث في الأصول دونه الشيخ حسن بن محمد مهدي الشاه عبد العظيمي وسماه ذخائر الأصول.
  7. تقارير من أبحاثه للشيخ باقر حيدر. 
  8. تعريب معاملات الوحيد البهبهاني، للشيخ حسن علي الطهراني.
  9. التقريرات: للشيخ الميرزا إبراهيم بن المولى محمد علي بن أحمد المحلاتي الشيرازي. 
  10. التقريرات: للسيد حسن بن السيد إسماعيل الحسيني القمي الحائري.
  11. التقريرات: لصاحب مصباح الفقيه الحاج آقا رضا بن المولى محمد هادي الهمذاني النجفي.
  12. تقرير بحث آية الله المجدد الشيرازي، للسيد محسن بن السيد هاشم بن الأمير شجاعت علي الموسوي الرضوي النقوي الهندي.
  13. التقريرات: للسيد هاشم بن السيد علي بن السيد رضا بن السيد آية الله بحر العلوم.
  14. تقريرات السيد الشيرازي في التعادل والتراجيح كتبها المرحوم الشيخ حسن بن الشيخ كاشف الغطاء.
  15. تقريرات درس السيد الشيرازي، كتبها المرحوم السيد محمد الهندي النجفي.
  16. التعادل والتراجيح: للشيخ عباس بن الشيخ حسن بن الشيخ الأكبر كاشف الغطاء النجفي. 
بعض تلاميذ المجدد الشيرازي:
كان يحضر درس المجدد الشيرازي فحول العلماء وكبارهم، حيث أصبحت حوزته العلمية تضاهي حوزة أستاذه المحقق الإمام الشيخ مرتضى الأنصاري، حيث أن الذين يحضرون درسه من الطبقة الفاضلة، والمشار إليها في الميدان العلمي بالبنان، فقد وصلت قائمة تلاميذه إلى أكثر من الأربعمائة طالب من مختلف الأقطار الإسلامية ولهم مكانتهم العلمية والاجتماعية وفيهم من علية الفضلاء، وبعضهم من المراجع المشهورين المعروفين بالحوزة العلمية وممن تسنموا مركز الزعامة والمرجعية من بعده.
 
وقد قسم الحجة المحقق الشيخ آغا بزرك الطهراني طلاب المجدد إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: طلاب العلوم الذين أدركوا عهد المحقق الإمام الشيخ الأنصاري، وبعد وفاته حضروا درس المجدد الشيرازي، لإستكمال علومهم الدينية.
القسم الثاني: الطلاب الذين اختصوا بالمجدد الشيرازي في النجف الأشرف، وانتقلوا إلى سامراء معه، ودرسوا عليه.
القسم الثالث: الطلاب الذين حضروا إلى درس المجدد الشيرازي في أواخر أيامه بسامراء، وحملوا تراثه العلمي من بعده.
 
وأغلب (القسم الثالث) انتشروا بعد وفاة المجدد الشيرازي في الأقطار الإسلامية من أجل التبليغ والإرشاد، وتسلموا مناصب الإمامة في بلدانهم، وبعضهم نال مرتبة الزعامة الدينية ومرجعية التقليد في الأمة الإسلامية، وقد جاء في بعض المصادر: (أن عدداً كبيراً من الأئمة والأعلام قد تخرجوا على يده، فقد ربي خلقاً كثيراً، منهم جماعة من المجتهدين وصلوا لمنصب الزعامة والتقليد والرئاسة العامة من بعده، حتى قيل: أنه اتفق له من هذا القبيل ما لم يتفق لشيخه الأنصاري).
 
بعض طلاب المجدد الشيرازي الكبير، المشهورين والبارزين:
  1. السيد إبراهيم الدامغاني الخراساني.
  2. السيد إبراهيم بن مير محمد علي الدرودي الخراساني الكاظمي.
  3. الميرزا إبراهيم الشيرازي.
  4. الميرزا إبراهيم بن مولى محمد علي بن أحمد المحلاتي الشيرازي.
  5. ملا أبو طالب كزازي السلطان آبادي.
  6. ميرزا أبو الفضل ابن ميرزا أبو القاسم، المعروف بـ (كلانتري نوري طهراني).
  7. الشيخ إسماعيل الترشيزي المشهدي.
  8. السيد إسماعيل السيد رضي الحسيني الشيرازي.
  9. الشيخ إسماعيل بن الملا محمد علي المحلاتي النجفي.
  10. الشيخ محمد باقر بن عبد الحسن الإصطهباناتي الشيرازي.
  11. الشيخ باقر بن علي بن حيدر.
  12. الميرزا حبيب الله بن ميرزا هاشم بن حاج ميرزا هدايت الحسيني الموسوي.
  13. السيد حسن السيد هادي السيد محمد علي الموسوي الشهير بالصدر.
  14. الشيخ حسن علي الطهراني.
  15. الشيخ حسن الكربلائي، الأصفهاني الأصل.
  16. السيد إسماعيل بن السيد صدر الدين محمد العاملي.
  17. الشيخ حسن الشيخ محمد القابجي الكاظمي المشهدي.
  18. الشيخ حسن بن محمد مهدي الشاه عبد العظيمي.
  19. الميرزا حسين بن الميرزا حسن بن علي أصغر السبزواري.
  20. المحدث الشهير الشيخ الميرزا حسين بن الميرزا محمد تقي النوري الطبرسي.
  21. الشيخ آغا رضا بن الشيخ محمد هادي الهمداني النجفي.
  22. الشيخ شريف الجواهري ابن الشيخ عبد الحسين بن الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر.
  23. الشيخ عباس بن الشيخ حسن بن الشيخ كاشف الغطاء الكبير.
  24. الشيخ عباس بن الشيخ علي من آل الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء.
  25. الشيخ عبد الجبار الجهرمي. 
  26. السيد عبد المجيد الكروسي.
  27. الشيخ عبد النبي الطهراني.
  28. الشيخ علي بن الشيخ حسين الخيقاني الحلي النجفي.
  29. الشيخ علي الرشتي اللاري.
  30. الشيخ علي الروزدري.
  31. الملا فتح علي ابن المولى حسن السلطان آبادي.
  32. الميرزا فضل الله الفيروز آبادي.
  33. الشيخ فضل الله بن ملا عباس النوري.
  34. الآخوند ملا محمد كاظم الخراساني.
  35. السيد محمد كاظم بن السيد عبد العظيم الطباطبائي اليزدي.
  36. الميرزا محسن بن الشيخ محمد علي بن أحمد المحلاتي الشيرازي.
  37. السيد محمد السيد أمير قاسم فشاركي الحائري الأصفهاني الطباطبائي.
  38. الشيخ محمد تقي الآغا نجفي.
  39. الميرزا محمد تقي.
  40. الملا محمد تقي القمي.
  41. الحاج محمد حسن كبة البغدادي بن الحاج محمد صالح بن الحاج مصطفى الربيعي.
  42. الشيخ محمد حسن الناظر بن الملا محمد علي الطهراني.
  43. السيد محمد شرف البحراني نزيل لنجة.
  44. الميرزا محمد بن فضل الله الفيروز آبادي.
  45. السيد محمد الهندي بن السيد هاشم بن أمير شجاعت علي الموسوي الرضوي الهندي النجفي.
  46. الميرزا مهدي بن المولى محمد كريم بن حسن علي بن الميرزا محمد علي الشيرازي.
  47. الشيخ هادي المازندراني الحائري.
  48. السيد علي آغا نجل السيد المجدد.
  49. السيد باقر بن السيد محمد بن السيد هاشم الموسوي النجفي الهندي.
  50. الشيخ محمد تقي بن الشيخ حسن بن الشيخ أسد الله الكاظمي.
  51. الشيخ حسن بن الشيخ عيسى الفرطوسي النجفي.
  52. الميرزا محمد حسين بن عبد الرحيم النائيني النجفي.
  53. السيد محسن بن السيد حسين بن السيد رضا بن السيد بحر العلوم الطباطبائي.
  54. الشيخ محمد بن الشيخ علي، المنتهى نسبه إلى الشيخ أحمد الجزائري صاحب كتاب آيات.
  55. السيد مرتضى السيد أحمد السيد حيدر.
  56. الشيخ هادي ابن الشيخ محمد صالح ابن الشيخ علي ابن الشيخ قاسم محيي الدين العاملي.
  57. السيد الحاج ميرزا هادي الهمداني.
  58. السيد هاشم السيد علي بحر العلوم.
  59. السيد هاشم محمد علي القزويني الحائري الموسوي.
  60. حاج ميرزا هدايت الله الأبهري.
  61. السيد ياسين بن السيد طاهر النجفي.
الحياة السياسية للمجدد الشيرازي الكبير:
شهد عصر المجدد الشيرازي الكبير، أحداث سياسية ضخمة، أشارت بوضوح إلى دور المرجعية وقيادتها في مسيرة الأمة، وقد تحدث الدكتور علي الوردي عن هذا الدور الذي مثل الزعامة الدينية والسياسية في آن واحد، حيث توطأ هذا الدور واثر بعد أن تولى السيد الشيرازي منصب المرجعية العليا للشيعة في العالم، إذ جرت في عهده أحداث هامة كان لها أثرها الاجتماعي في العراق وإيران. وفي ضوء هذه الأحداث اُعتبر الشيرازي الكبير، أعظم مجتهد شيعي في العهد الحميدي العثماني. ووصف بأن عقله السياسي كان محيراً للسياسيين وأن أهل العلم والسلاطين يرجعون إليه في الأمور السياسية.
 
لقد اتسمت مرجعية السيد الشيرازي بمواقف سياسية رئيسة بارزة، حملت دلالات (دينية – سياسية) كبيرة الأهمية، وهي:
 
ثورة التنباك:
هذا الحدث السياسي من أهم القضايا الساخنة التي تعرضت لها مرجعية الإمام الشيرازي الكبير، وكان موقفه الجريء يمثل انتفاضة عارمة ضد السلطة حينذاك، وأكدت أن (سلطان الدين أقوى من كل سلطان). 
 
وبدأت فصول القضية، حين قام ناصر الدين شاه القاجاري سنة 1306هـ، بعقد اتفاقية مع شركة إنكليزية باحتكار (التبغ الإيراني) وبموجب هذا العقد فإنه يحق للإنكليز التصرف بالتبغ (التتن) في داخل إيران وخارجها، وعلى أثر هذا الامتياز، وصل إلى إيران أكثر من مئتي ألف أجنبي، قاموا باستغلال المواطنين واستضعافهم، وإشاعة المفاسد الاجتماعية والأخلاقية، وقد أرسل المجدد الشيرازي برقية من سامراء المقدسة إلى الشاه القاجاري حول هذا الموضوع، جاء في بعض فقراتها: (إن تدخل الأجانب في الأمور الداخلية للبلاد، واختلاطهم بالمسلمين، وإشاعة الفساد تحت ستار امتياز التنباكو، يُعتبر منافياً لصريح القرآن الكريم، والقوانين الإلهية، وبالتالي يؤدي إلى ضعف الدولة وعدم تمكنها من المحافظة على سيادتها واستقلالها، وهذا مما يزيد قلق المواطنين وقلقنا على مستقبل المسلمين). 
 
كما أثر هذا الامتياز للشركة الأجنبية على الحركة التجارية الداخلية والسوق المحلية، وكلما حاول الأهالي ثني الشاه عن عقد هذه الاتفاقية لم يجدِ نفعاً، وأصر على إبرامها وتنفيذها، والتي من نصوصها: أن تتولى الشركة زراعة التبغ وبيعه وتصديره لمدة خمسين عاماً بدءً من سنة 1890م، كما حدث في الهند.
 
وعلى أثر ذلك اندلعت انتفاضة شعبية عام 1890م بقيادة العلماء في إيران، وكان من أبرز المجتهدين في طهران الذين قادوا الانتفاضة آية الله الميرزا محمد حسن الآشتياني -قدس سره- وأدرك علماء إيران أن توفير فرصة أكبر لنجاح الانتفاضة الشعبية من أجل إلغاء الاتفاقية يتطلب دعم وتأييد المرجع الأعلى للشيعة السيد الشيرازي، فأرسل عدد منهم برقيات إليه طالبين منه دعمهم، فرد عليهم طالباً منهم توضيحاً أكثر لمطالبهم، كما أرسل المجدد الشيرازي رسائل عديدة إلى الشاه يطالبه فيها بـ‍الاستجابة للرعية في إلغاء الاتفاقية، غير أن الشيرازي عندما يئس من إقناعه بإلغائها، أصدر فتواه الشهيرة، والتي كان نصها:
 
(بسم الله الرحمن الرحيم، استعمال التنباك والتتن حرام بأي نحو كان، ومن استعمله كمن حارب الإمام عجل الله فرجه. محمد حسن الحسيني الشيرازي) وهذه الفتوى كانت بمثابة (القنبلة) من حيث تأثيرها على المجتمع الإيراني فقد تم استنساخها بمئة ألف نسخة، وزعت في مختلف أنحاء إيران وتليت من على المنابر في المساجد والحسينيات.
 
ثم أعقبها المجدد بالفتوى الأخرى: (إذا لم يُلغ امتياز التنباكو بشكل كامل، سأعلن الجهاد العام خلال ثمان وأربعين ساعة) وعلى أثر ذلك حدثت أضطرابات وتظاهرات في أماكن متعددة تطالب بالغاء الامتياز بصورة كاملة، وأخيراً أضطر الشاه القاجاري تحت ضغط الجماهير بقيادة العلماء إلى الإعلان عن إلغاء الامتياز كاملاً.
 
وفي الحقيقة كانت قضية التنباكو، نهضة إسلامية ضد الأهداف الاستعمارية، قادها علماء الدين الأفاضل بقيادة المجدد الشيرازي الكبير، لنيل الحرية والاستقلال، والحفاظ على الهوية الإسلامية للشعب الإيراني المسلم.
 
زيارة مندوب الشاه إلى المجدد الشيرازي:
عندما أصدر المجدد الكبير فتواه، بعث الحاكم ناصر الدين شاه القاجاري، مندوباً إلى الإمام الشيرازي ليشرح له فوائد المعاهدة مع البريطانيين، لعله يقنع السيد في سحب فتواه، فدخل المندوب على السيد الشيرازي، وأخذ يتكلم بكلام مسهب حتى انتهى بعد إطناب وتملق، فكان جواب الشيرازي الكبير، هذه الكلمة الشريفة فقط: (لا اله إلا الله) ثم أمر المجدد بإحضار القهوة، إشارة إلى ختام الجلسة، وعندها خرج المندوب الإيراني، وعاد مرة أخرى في اليوم الثاني، وهو يعيد كلامه الأول بأسلوب آخر. ولما انتهى من كلامه، أعاد السيد الشيرازي، كلمته بإضافة (ثم) فقال: (ثم لا اله إلا الله) وهكذا أمر بإحضار القهوة إشارة إلى انتهاء اللقاء. ولما رجع المندوب، سأله الشاه: ماذا كانت نتيجة اللقاء بالإمام الشيرازي؟ فقال المندوب: (لا شيء، فقد قال السيد: لا اله إلا الله).
 
أثار الفتوى:
إن جميع أهالي إيران تركوا التدخين، وكسروا (النارجيلات) وكل آلة تستعمل للتدخين في بلاد إيران، حتى أن نساء قصر الشاه كسرن آلات التدخين في القصر، وعرف الشاه هذه الحقيقة التي لم يتصورها لحظة ما، بأن قوة المرجع الديني أقوى من سلطته.
 
إن ملايين من المتعاطين للتنباك –حينذاك- في إيران تركوا التدخين امتثالاً لأوامر الإمام الشيرازي، وكانت النتيجة المباشرة للفتوى والانتفاضة إرغام حكومة الشاه على إلغاء الاتفاقية، فإن نتائجها الفكرية والسياسية في إيران والعراق كانت بعيدة الأثر، واضطر الشاه إلى فسخ الاتفاقية، ودفع خسارة الشركة.
 
وحُكي أن بعض الفسقة كانوا جالسين في إحدى المقاهي، فعندما سمعوا إن الميرزا الشيرازي قد حرم التدخين، قاموا على التو بكسر وتحطيم نارجيلاتهم، فقال لهم بعض الجالسين في المقهى: انتم ترتكبون كل منكر ولاتتورعون عن فعل المُحرّم وكيف والحالة هذه تمتثلون لفتوى الشيرازي وتمتنعون عن التدخين وتكسرون آلته، إن هذا الأمر مستغرب منكم، فقالوا: إننا نفعل المعاصي ولنا أمل بالرسول وآله بيته أن يشفعوا لنا إلى الله سبحانه وتعالى ويطلبوا لنا غفران ذنوبنا، والميرزا الشيرازي اليوم هو نائبهم وحامي شرعهم ومُؤديه إلى الناس، فنحن نأمل أن يشفع لنا عندهم، فإذا أغضبناه فمن الذي يشفع لنا ويسأل من الله غفران ذنوبنا؟ إن هذا الكلام البسيط يبرهن لنا كيف أن فتاوى الميرزا الشيرازي كانت تترك تأثيراً عميقاً وعلى أوسع نطاق، سواء في الوسط الشعبي أو في الأوساط السياسية الحاكمة.
 
وبالرغم من أن قضية (التنباك) قد حصلت في إيران، وأن ما أسفر عنها من تفاعلات ونتائج أثرت بشكل أساسي في المجتمع الإيراني، فقد كان لها صدى قوي في العراق، ولا سيما في المناطق والمدن الشيعية، الذي كانت من بين أسبابه تشابك العلاقات بين هذه المناطق والمدن وإيران، وانعكاس الأحداث عليها، وكذلك بسبب التدخل للمرجع الأعلى -الذي مقره في العراق- في القضية، وتزعمه للانتفاضة.
 
وقد تابع العراقيون، وخاصة في المناطق الشيعية تلك الأحداث باهتمام كبير. وأما داخل الحوزات والحلقات والمدارس العلمية فإنها أثارت جدلاً فكرياً وسياسياً عاماً، وهكذا مثلت الفتوى التي أصدرها الإمام الشيرازي، وتدخله المباشر في قضية التنباك، والانتفاضة المتولدة عنها، إحدى أهم المواقف والنشاطات الفكرية والسياسية للعلماء المسلمين الشيعة في العراق في أواخر القرن التاسع عشر، وشكلت مظهراً رئيساً من مظاهر الاتجاه الثقافي الفكري السياسي الإسلامي الذي مهد لقيام الحركة الإسلامية في العراق أوائل القرن العشرين.
 
استغاثة السيد جمال الدين الأفغاني بالمجدد الشيرازي:
وقبل أن نختم الحديث عن قضية (التنباكو) لا بد من الإشارة إلى أن بعض المصادر تشير بقولها: (ولعل مما زاد في تأثير هذه القضية على العراق الدور الذي قام به السيد جمال الدين الأفغاني، مع أحد قادة الانتفاضة في إيران، أثناء وجودهما في العراق، فخلال تلك الأحداث، كان الأفغاني الذي أبعد حديثا من إيران، قد وصل البصرة، ومن هناك كتب بالتعاون مع المجتهد السيد علي أكبر الشيرازي -أحد زعماء الانتفاضة- الذي كان قد تسلل إلى البصرة من إيران، رسالة موجهة إلى الإمام السيد حسن الشيرازي في سامراء، يذكران له فيها مظالم الشاه الكثيرة للشعب الإيراني، لكن ما أن شاع أمر هذه الرسالة -بسبب مضمونها التحريضي- بين الناس في العراق حتى سارعوا إلى استنساخها وتداولها وتوزيعها على كثير من المدن العراقية، ولا سيما العتبات المقدسة، وقد كان لها تأثير كبير بشكل خاص في مدينة النجف).
 
ويرى الأمير شكيب أرسلان: (إن النداء الذي أرسله الأفغاني إلى الإمام الشيرازي، من أعظم أسباب الفتوى التي أفتاها الإمام ببطلان امتياز الاتفاقية الإنكليزية الإيرانية بشأن احتكار التبغ الإيراني).
 
ويقول المرحوم السيد محسن الأمين في تعليقه على قول أرسلان: (ولكن الحقيقة أن الميرزا الشيرازي أفتى بتحريم تدخين التنباك حينما بلغه إعطاء الامتياز إلى الدولة البريطانية قبل أن يرسل له السيد جمال الدين هذا الكتاب، ولم يكن إفتاؤه بتأثير كتاب جمال الدين، ولو لم يكن له مؤثر ديني من نفسه عظيم، لم يؤثر فيه كتاب جمال الدين، ولكن الناس اعتادوا إذا مالوا إلى شخص أن يسندوا كل وقائع العالم له).
 
المجدد الشيرازي، يرفض استقبال الشاه ناصر الدين:
في سنة (1287ه-1870م) زار الشاه ناصر الدين القاجاري العتبات المقدسة في العراق، وكان الوالي العثماني على بغداد مدحت باشا، فلما قصد الشاه كربلاء، خرج لاستقباله علماؤها جميعهم إلى المسيب فسلم عليهم، ومضى، ولما ورد النجف الأشرف خرج أيضاً لاستقباله بعض علمائها، ولما دخل النجف زاره العلماء، إلا المجدد الشيرازي، إذ لم يخرج لاستقباله كما لم يذهب لزيارته.
 
ثم أرسل الشاه إلى العلماء مبالغ نقدية، فقبلت منه، إلا السيد الشيرازي فقد رفض قبولها مما اضطر الشاه أن يرسل وزيره حسن خان إليه معاتباً، وطالباً منه أن يزوره، فأبى السيد –قدس سره- وبعد الإلحاح الشديد عليه والوسائط المتعددة، قبل السيد أن يلتقي به في الحضرة الشريفة العلوية، وتم الاجتماع بينهما ولم يطلب المجدد من الشاه شيئاً.
 
هذا الموقف الرائع رفع من مكانة السيد الشيرازي في أوساط العامة، وزاد في عدد مقلديه، وشكل كسراً للتقليد الذي كان يتبعه المجتهدون في استقبال الملوك المسلمين. ويرى المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية: أن موقف السيد الشيرازي والتقليد الذي استحدثه أصبحت هذه الطريقة سنة متبعة عند كبار العلماء منذ المجدد الشيرازي حتى السنين المتأخرة، فإذا جاء إلى النجف ملك من ملوك المسلمين، أو من هو في منزلته أحجموا عن استقباله وزيارته، وإذا دعت الضرورة إلى الاجتماع التقوا به في الحضرة المقدسة.
 
ويرى الأستاذ الرهيمي: أن دلالة هذا الموقف تمثلت في الحط من هيبة الشاه، وإيحاء المجدد الشيرازي له بتأييد المؤسسة الدينية الشيعية المعارضة التي بدأت تتأسس في إيران منذ سنة 1826م، وذكرت بعض المصادر موقفاً مشابهاً لما سبق. وذلك في سنة 1287هـ، حين قصد المجدد الشيرازي أداء مناسك الحج، وكان في ذلك الوقت الشريف عبد الله الحسني هو شخصية مكة، فأُخبر الشريف بوروده، فعين وقتاً لمواجهته، ولما أُخبر المجدد الشيرازي بذلك -وهو لم يطلب مقابلة أحد- رد على الرسل بالمقولة المشهورة: (إذا رأيتم العلماء على أبواب الملوك، فقولوا: بئس العلماء وبئس الملوك، وإذا رأيتم الملوك على أبواب العلماء فقولوا: نعم العلماء ونعم الملوك) فلما وصل الجواب إلى الشريف بادر إلى زيارته.
 
المجدد الشيرازي ومعالجته للفتنة الطائفية في العراق:
رغم ما عمله السيد الشيرازي في سامراء من مشاريع وخدمات أدت إلى تعميرها وبصورة فائقة، من حيث السكن والأسواق وتحريك اليد العاملة –كما أسلفنا- إلا أن أصحاب المطامع، وعمال الاستعمار بدؤا في إثارة القلاقل والفتن، والتعدي على النفوس والأموال، وكادت تؤدي للاقتتال بين أهالي سامراء والمناطق المجاورة وذلك سنة 1311ه‍.
 
وذكر في منشأها أن الوالي حسن باشا العثماني، زار السيد الميرزا الشيرازي فلم يعتن به، جرياً على عادته في عدم الاهتمام بالمسؤولين الحكوميين، فحقد على الميرزا، وأوغر بالشيعة في سامراء بعض المتعصبين من الأهالي والوجوه ممن ثقل عليهم توطن الميرزا في بلدهم، وعندئذ وقعت الفتنة في سامراء، واتسعت حتى وصلت إلى بغداد، وتثاقل الوالي عن سماع شكوى العلماء وطلاب العلوم في سامراء، بل منع من إعلام السلطان عبد الحميد، مما اضطر السيد الشيرازي أن يرسل من يمثله إلى إيران لإعلام السلطان من هناك، ووضع الشاه ناصر الدين بالصورة المأساوية التي حلت بطلاب العلوم المهاجرين وسكان سامراء من الشيعة.
 
وتغاضى الشاه بادئ الأمر من إثارة الموضوع والنصرة لهم، وأرسل لهم بعض الإسعافات معتقداً إن ذلك سيخفف وطأة الأمر، ولكن ممثل السيد الشيرازي أوصل الخبر إلى السلطان، فأقام الدنيا وأقعدها -على حد قول الرواية- حتى إطفاء النائرة، وقمع الفساد وعاقب المسؤولين بعقاب صارم.
 
وحاول القنصل الإنكليزي في بغداد أن يستغل الموقف لصالح دولته، وليثيرها عجاجة على الحكم العثماني، فسافر إلى سامراء لتسعير الفتنة، ومقابلة السيد المجدد لعرض خدماته ونصرته له، فما كان من الميرزا الشيرازي إلا أن رفض مقابلته، ورد عليه: (ان لا حاجة لدس أنف بريطاني في هذا الأمر الذي لا يعنيها، لأنه والحكومة العثمانية على دين واحد، وقبلة واحدة، وقرآن واحد). 
 
ويبدو واضحاً أن أهمية هذا الموقف كانت تتجلى آنذاك بتجاوز الفتنة، وإبداء الحرص على وحدة الجماعة الإسلامية، رغم الخلاف المذهبي مع الدولة العثمانية، وقطع الطريق على تدخلات القناصل الأوروبيين، وخاصة الإنكليز الذين كانوا ينشطون لإقامة أوسع العلاقات مع القيادات الاجتماعية والأعيان في المدن والريف.
 
رسالة المجدد الشيرازي الكبير، توقف إبادة الشيعة في أفغانستان:
في سنة 1880م، بعد أن وجدت بريطانيا نفسها مجبرة على الانسحاب من أفغانستان، عمدت إلى تنصيب عميل لها على البلاد، يكون مطيعاً لها ومنفذاً لأوامرها ورغباتها وأهدافها، وكان الخيار البريطاني المناسب هو تنصيب (المجرم) عبد الرحمن خان، الذي كان معروفاً بقساوة القلب وعديم العاطفة والرحمة، كما كان أنانياً ومستبداً وعنيداً وحقوداً، وكان يحتقر شعبه ويشعر بعقدة الحقارة والضعف والدونية أمام الانكليز، كما كان معروفاً بحقده وكراهيته وعدائه لجميع القوميات الأفغانية والقبائل البشتونية عدا قبيلته، وكان حقده وعداءه للمسلمين الشيعة والهزارة أشد وأكثر.
 
وكان (المجرم القاتل عبد الرحمن) شديد العداء والكراهية للعلماء، لأن حظه من العلم كان قليلاً جداً، وكان يشعر بعقدة الحقارة أمام العلماء والمثقفين، ولذا كان يحط من مكانة العلماء والمثقفين، ويكيل عليهم السباب والشتائم والإهانات. وكان أول عمل يقوم به بعد الاستيلاء على منطقة ما، هو تخريب المدارس والمساجد والمراكز العلمية والثقافية وزج العلماء والمثقفين والمفكرين والفنانين وأصحاب المهارات والمهن في السجون. وعندما استولى (عبد الرحمن) على مدينة هرات، دمر أكثر من خمسين مدرسة ومسجداً وحسينية. كما هدم (مصلى هرات) الذي كان يعتبر نموذجاً رائعاً وفريداً من نوعه في الفن المعماري في آسيا الوسطى، وتراثاً إسلامياً وحضارياً متميزاً في أفغانستان.
 
ورغم الإرهاب الذي كان يمارسه (عبد الرحمن) وسياسة البطش والاستبداد والقتل الذي اعتمده لإرساء قواعد نظامه الجائر، لم يستسلم الشعب الأفغاني، وبدأت أصوات المعارضة ترتفع من هنا وهناك، وانطلقت ثورات شعبية عديدة ضد عبد الرحمن، وكان الثائرون من السنة والشيعة والبشتون والأزبك والهزارة والطاجيك لديهم هدف واحد، هو القضاء على نظام (عبد الرحمن) الجائر، وكانت أهم تلك الثورات: ثورة القبائل البشتونية، وثورة التركستانيين وثورة المسلمين الشيعة الهزارة.
 
فتوة تكفير الشيعة:
وقد سعى (عبد الرحمن) للحصول على مبرر ديني وشرعي للقضاء نهائياً على المسلمين الشيعة في هزارستان، لأنه كان يدرك بأن التوسل إلى الأساليب الدينية والمبررات الشرعية هو السبيل الوحيد لإثارة جميع القبائل الأفغانية (السنية) ضد المسلمين الشيعة. فاستغل جهل الناس وتخلفهم الكبير واعتقادهم الراسخ بالعلماء ورجال الدين، في سبيل تحقيق أهدافه المشؤومة.
 
وبالفعل فقد طلب (عبد الرحمن) من علماء البلاط إصدار فتوى تكفير المسلمين الشيعة، باعتبارهم متمردين وخارجين على السلطان العادل، ومع الأسف فان عدداً من علماء السوء ووعاظ السلاطين استجابوا لطلب (عبد الرحمن) وأصدروا فتوى تكفير المسلمين الشيعة، ويقال بأن عبد الرحمن كان قد حصل على فتوى تكفير المسلمين من علماء نجد والحجاز وإن (علماء) الأفغان استندوا على ذلك وفيما يلي الترجمة العربية لنص الفتوى:
 
(بسم الله الرحمن الرحيم، لا يخفى على المسلمين وأتباع المذهب الحنفي الحنيف، إن الأمير عبد الرحمن خان حفظه الله المنان، من شرور البدعة والطغيان، قام بتأديب الهزارة البغاة الأشرار، وبعد أن ظفر على بعضهم، حصل جنود الأمير المنصور على ورقتين من كتاب يسمى (تحفة المواج) في إحدى المناطق التابعة للهزارة الأشرار، وتتضمن الورقتين أبيات كلها سب وشتم وإهانات صارخة للخلفاء الراشدين الثلاثة، سيدنا أبي بكر الصديق، وسيدنا عمر الفاروق، وسيدنا عثمان ذي النورين (رضي الله عنهم جميعاً) الذين هم أئمة وقدوة المسلمين. وقد قام ظل الله في الأرض الأمير عبد الرحمن خان، بإرسال الورقتين إلى محكمة الشريعة النبوية العليا في كابل للتحقيق والبت في الأمر، وإبداء رأيها وحكمها الشرعي في المسألة. 
 
وبعد أن اطلعت المحكمة على أبيات الكفر والضلال، ومن أجل أن تقطع الطريق على الروافض، وتسلب منهم فرصة الإنكار والتقية والبراءة من مضمون أبيات الرفض، حصلت المحكمة على كتاب (حياة القلوب) تأليف (محمد باقر المجلسي) ووجدنا نص مضامين تلك الأبيات في ذلك الكتاب المعتبر لدى الروافض. وبعد التحقيق والتحري ثبت لدى محكمة الشريعة النبوية العليا وبدون أدنى شك رفض وكفر وارتداد الهزارة، وبناءً على هذا نحكم نحن في محكمة الشريعة النبوية العليا في كابل بكفر وارتداد الهزارة ووجوب قتلهم قبل التوبة وبعدها. 
 
إننا واعتباراً من اليوم نعتبر الهزارة مرتدين وبغاة، ومفسدين في الأرض، وإن قتلهم، وتمزيق صفوفهم، وهدم بيوتهم، وسبي نسائهم، هو عين الجهاد، وقوام للدين، ونصرة للإسلام والمسلمين، إن أمر الأمير العادل عبد الرحمن خان بوجوب محاربة الهزارة البغاة فرض واجب على كل من يمكنه القيام بذلك، وان من قتل أحداً من الهزارة أو قتل دون ذلك يعتبر شهيداً ومجاهداً وغازياً وناصراً للدين الحنيف ورسول الإسلام. كما إن قتلى الهزارة مخلدون في النار والجحيم.
 
إننا نقدم هذا الحكم الشرعي إلى الأمير العادل عبد الرحمن خان ونرجو من جلالته ومقامه الكريم، إبلاغ هذا الحكم إلى كافة المسلمين في أفغانستان، ليعلم جميع المسلمين الأفغان بكفر وارتداد الهزارة، ووجوب القضاء عليهم في كل مكان).
 
التوقيع:
المولوي مير فضل الله           مستشار محكمة الشريعة النبوية في كابل
المولوي مير محمد               مستشار محكمة الشريعة النبوية في كابل
المولوي مير نظام الدين         مستشار محكمة الشريعة النبوية في كابل
المولوي عبد الملك               مستشار محكمة الشريعة النبوية في كابل
المولوي عمر عمران       مستشار محكمة الشريعة النبوية في كابل
المولوي مير سيد ظاهر       مستشار محكمة الشريعة النبوية في كابل
المولوي عبد الحميد       مستشار محكمة الشريعة النبوية في كابل
المولوي محمد إسلام       مستشار محكمة الشريعة النبوية في باميان
 
حرب الإبادة:
بعد حصول عبد الرحمن، على فتاوى تكفير المسلمين الشيعة، وجد الظروف مناسبة أكثر من أي وقت آخر للانتقام من المسلمين الشيعة. فبادر إلى إرسال عدد من وعاظ السلاطين إلى أقاليم ومدن البلاد، لإبلاغ الناس فتوى التكفير، وحث الناس على التطوع والمشاركة في قتال الهزارة. وقد طبعت عشرات الآلاف النسخ من الفتاوى لتوزيعها في مختلف المدن والقرى والأرياف، واستدعى عبد الرحمن، زعماء قبائل البشتون ولاسيما الحدودية ودعاهم إلى إرسال مقاتليهم للمشاركة في الحرب ووعدهم بتوزيع أراضي وأموال وممتلكات الهزارة عليهم ويكون لهم ما غنموه من الأموال وما أسروه من النساء والغلمان. 
 
وبهذه الأساليب الخبيثة تمكن عبد الرحمن أن يجند عشرات الآلاف من أبناء القبائل البشتونية. لاسيما القبائل البدوية لمحاربة الهزارة، كما أرسل (125) ألفاً من قواته النظامية إلى هزارستان. وبدأت الحرب غير المتكافئة بين المسلمين الشيعة الذين كانوا يدافعون عن مقدساتهم ووجودهم وبين جيش مدجج بأحداث أنواع الأسلحة. وأمر عبد الرحمن بأسر المئات من أبناء الهزارة الذين كانوا في المناطق الواقعة تحت سيطرته، واستخدامهم كدروع بشرية في القتال. وبدأت المعارك بعد هجوم واسع شنته القوات الحكومية من جميع المحاور على مواقع المسلمين الشيعة الذين لم يكن أمامهم خيار سوى المقاومة المستميتة والتصدي بقوة للحملات الوحشية. 
 
ومع إن المسلمين الشيعة كانوا يعرفون عدم جدوى المقاومة وان المهاجمين لن يتركوهم وشأنهم حتى إذا انهزموا لمرات عديدة. لكنهم فضلوا المقاومة حتى الموت في ساحة القتال دفاعاً عن العقيدة والإيمان والكرامة على الاستسلام، كما أنهم كانوا على يقين بأنهم سيقتلون سواءً قاوموا أو استسلموا، وفي ربيع سنة 1892م، بدأ الهجوم الواسع لقوات عبد الرحمن من خمسة محاور هي: كابل وغزنة وقندهار وهرات ومزار شريف. وكان (السردار عبد القدوس خان) المعروف بقساوة قلبه وعدائه الشديد للمسلمين الشيعة يقود العمليات. وقد اصدر هذا المجرم وبناءً على تعليمات عبد الرحمن أمرا بقتل جميع الرجال الهزارة دون تمييز بين مسلح وغير مسلح، وحرق المزارع وإتلاف المواد الغذائية، كما أمر بفرض حصار اقتصادي محكم على هزارستان. 
 
وبالرغم من اتساع دائرة العمليات العسكرية والتفوق العددي والتكنولوجي لقوات (عبد الرحمن) إلا أنها لم تتمكن من التقدم في المناطق الشيعية وكانت تواجه مقاومة عنيفة في جميع المحاور. واستمرت هذه المقاومة المستميتة أكثر من سنة كاملة. وفي صيف سنة 1893م، شددت قوات عبد الرحمن من هجماتها واستخدمت المدافع الميدانية المتطورة لضرب مواقع المدافعين، كما إن الحصار الاقتصادي وانتشار المجاعة وأنواع الأمراض المعدية بين سكان المنطقة، أثّر في معنويات المدافعين، وتمكنت قوات (عبد الرحمن) من اختراق بعض المواقع وإيجاد ثغرات في تحصنات الهزارة. واستولى على المناطق الشيعية بالتدريج واضطر المدافعون إلى الانسحاب إلى منطقة (اورزكان) القلعة الطبيعية الحصينة للمسلمين الشيعة.
 
وقد ارتكبت قوات (عبد الرحمن) مجازر واسعة في المناطق الشيعية وحولتها إلى مسالخ حقيقية وقتلت عشرات الآلاف من الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ وحفرت مقابر جماعية دفن الناس فيها وهم أحياء. بعد انسحاب المقاتلين الشيعة إلى (اورزكان) فرضت القوات الحكومية طوقاً محكماً على المنطقة وجرت اشد المعارك وأشرسها في تلك المنطقة واستمرت عدة أشهر ولكن أخيراً سقط ذلك الحصن المنيع بعد استشهاد المدافعين والمقاومين. 
 
وقد استولى عبد الرحمن على جميع مناطق هزارستان بعد قتال دام أكثر من عام ونصف. وقام (عبد الرحمن) بارتكاب جرائم ومجازر واسعة، ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب بل قام بمصادرة أفضل الأراضي الزراعية وتوزيعها على القبائل البدوية الحدودية التي كانت تحت حماية الانكليز والمناطق المغتصبة هي: (اجرستان، جورة، اورزكان خاص، كيزاب، تيري، دهراود، داي چوپلن) وهذه المناطق تعتبر من أفضل مناطق أفغانستان من الناحية الزراعية حيث خصوبة الأرض ووفرة المياه فضلاً عن الموقع الاستراتيجي.
 
وبعد سيطرة عبد الرحمن على المناطق الشيعية (هزارستان) بادرت مرتزقته الأشرار إلى ارتكاب مجازر واسعة وجرائم فظيعة في مختلف المناطق، ولم يتركوا جريمة إلا وارتكبوها. لقد كانت التعليمات المعطاة للجنود واضحة وهي القضاء الكامل على الهزارة. وقد استخدمت مرتزقة عبد الرحمن أبشع الأساليب في القتل والتعذيب والتنكيل، وكانت تقوم بحرق القرى وهدم المساجد وحرق المزارع والأشجار وإبادة المواشي، كما أنها كانت تمنع الناس من دفن الموتى والقتلى حتى إن أغلب الجثث كانت تتفسخ وسط البيوت. وقد انتشرت نتيجة ذلك مختلف الأوبئة والأمراض حتى إن بعض الجنود أصيبوا بأمراض خطيرة انتشرت في المنطقة. 
 
ومن أساليبهم الوحشية، قطع أطراف المعتقل، وتركه ينزف حتى الموت، ومنها تسليط الكلاب المتوحشة على المعتقل وهو مقيد وتنهش الكلاب من لحمه حتى يموت. ولعل من أبشع جرائمهم وأفظعها ذبح الأطفال والرضع أمام عيون أمهاتهم واغتصاب الفتيات المسلمات والاعتداء على النساء بحضور أقاربهن. ومنها تجريد الطاعنين في السن من النساء والرجال من ثيابهم وشد وثاقهم وتركهم في العراء دون طعام وشراب حتى الموت. وكان جنود عبد الرحمن يتلذذون بقتل الأطفال وكانوا يعتبرونه لعبة مسلية ومثيرة. حيث كانوا يرمون الأطفال إلى الأعلى ثم يتلقونهم بسيوفهم ورماحهم ويقطعونهم إرباً إرب. أما عن معاملتهم مع أسرى الحرب، فحدث ولا حرج، حيث كانوا يقطعون انف الأسير وأذنيه، ويدخلون سيخاً حديدياً ساخناً في عينيه، بعد ذلك كانوا يقطعون يديه ورجليه ويستمرون في طعنه وضربه بالسيوف والخناجر حتى الموت.
 
وكان لدى كل واحد من الضباط عدد من الكلاب المدربة على أكل لحوم البشر والفتك بالإنسان خلال لحظات. وكان يقدم إلى الكلاب في كل وجبة أسير شيعي مقيد وكانت الكلاب تفتك به وتأكل من لحمه. وكان في أغلب الأحيان يعلقون الأسير في غصن شجرة ويبقرون بطنه ويخرجون أحشاءه، ثم يتركون الكلاب المتوحشة لتأكل من أحشائه ولحمه. وبعد عام كامل من القتل الوحشي والتصفية الجسدية اصدر عبد الرحمن أمراً بوقف قتل الهزارة، وأجاز بيع وشراء أسرى الهزارة، بشرط أن يدفع كل من يبتاع شيعياً (10%) أي عُشر ثمنه للدولة. 
 
ويقال بأن مرتزقة عبد الرحمن اعتقلت (400 (امرأة شيعية في منطقة (داية) بولاية غزنة، وكان من المقرر نقلهن إلى العاصمة لعرضهن في أسواق النخاسة، وعندما وصلن فوق جسر على نهر (جاغوري) رمين بأنفسهن في النهر وغرقن في أمواجه. ويقال بأن (40) فتاة من منطقة (اورزكان) هربن إلى الجبال من مرتزقة عبد الرحمن، وعندما شعرن بأنهن أمام طريق مسدود صعدن إلى قمة صخرة عالية رمين بأنفسهن في وادي سحيق، دفعة واحدة فتقطعت أوصالهن والتحقن بالرفيق الأعلى. وكانت كبيرة الفتيات تسمى (شيرين) وقد صار اسمها رمزاً ونشيداً في هزارستان. وبعد أن اصدر عبد الرحمن مرسوماً بجواز بيع وشراء المسلمين الشيعة، خفت المجازر الوحشية. ونشطت أسواق النخاسة في كابول وقندهار وغزنة وهرات والمدن الأخرى.
 
وكان الأسرى من النساء والرجال والأطفال يؤخذون إلى كابل والمدن ليباعوا في محلات خاصة. وقد ورد في المستندات الحكومية بأن القاضي (ملا خواجه محمد) قاضي المحكمة الشرعية في (ارزكان) بعث إلى الأمير عبد الرحمن خان مبلغ 1940 روبية من الضرائب المأخوذة عن بيع (1293) امرأة وطفل شيعي في ارزكان. وفي مدينة قندهار تم بيع (666، 46) بين امرأة وفتاة وشاب وطفل.
 
المجدد الشيرازي يوقف إبادة الشيعة:
وكان مسلسل إبادة المسلمين الشيعة مستمراً بكل وحشية وقساوة وبربرية إلى أن اخبر الشيخ الآخوند ملا كاظم الهروي صاحب كتاب (كفاية الأصول) المجدد ميرزا حسن الشيرازي عن الأوضاع المأساوية للشيعة في أفغانستان، فبعث رسالة شديدة اللهجة إلى ملك إيران ناصر الدين شاه، وأمره أن يطلب من بريطانيا الإيعاز إلى عبد الرحمن بوقف مجازر المسلمين الشيعة، وهدد المجدد الشيرازي في حال استمرار المجازر فانه سيتخذ قرارات حاسمة. وابلغ ناصر الدين شاه رسالة الإمام الشيرازي إلى الانكليز الذين طلبوا من عميلهم عبد الرحمن وقف المجازر فوراً. وبناءً على أوامر الانكليز، أوقف عبد الرحمن مسلسل إبادة المسلمين الشيعة، وأمر بانسحاب قوات الجيش من هزارستان.
 
لقد كانت رسالة الإمام الشيرازي سبباً في وقف إبادة المسلمين الشيعة، ومن الغريب إن وسائل الإعلام والصحف الإسلامية التي تكتب عن حياة الإمام الشيرازي، لم تتطرق حتى الآن إلى هذه الرسالة التاريخية الهامة التي أنقذت حياة عدة ملايين من المسلمين الشيعة، ولا شك في أنها أهم بكثير من فتوى (التنباك) مع إن إعمال القتل ومسلسل إبادة المسلمين الشيعة خف إلى حد كبير، إلا أن عملية التجويع والقهر والإذلال استمرت، وقد حرم المسلمين الشيعة من جميع حقوقهم الاجتماعية والإنسانية وأصبحت مناطقهم محرومة من كل الخدمات وحتى الآن تعتبر المناطق الشيعية من أكثر المناطق حرماناً في أفغانستان.
 
الشعر والشعراء:
 كان للإمام الشيرازي منزلة كبيرة بين علماء عصره، وكان على منزلته الكبيرة متواضعاً يكرم العلماء والأدباء، ونورد قصة واحدة تعطينا صورة سامية عن صفاته وأخلاقه الكريمة ونفسيته العظيمة. 
 
فقد نقل العلامة الشيخ محمد علي الوردآبادي عن الحجة السيد ميرزا علي آغا نجل المجدد الشيرازي قوله: (كان الإمام المجدد الشيرازي يستدعي الشاعر السيد حيدر الحلي إلى سامراء ليستمع إلى شعره، وعندما هنئ السيد حيدر والدي بقصيدته الهمزية في ذكرى مبعث النبي محمد –صلى الله عليه وآله وسلم- رأى أن يكرم الشاعر بعشرين (ليرة) فاستشار ابن عمه العلامة السيد ميرزا إسماعيل الشيرازي في ذلك، فأبى وقال لأبن عمه الإمام: ما قولك في دعبل والكميت ومنزلتهما عند الإمام الصادق والإمام الرضا -عليهما السلام- فهل هما أفضل أم السيد حيدر وهو ابن رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم-؟ فقال: إنه أفضل منهما. قال إذاً يجب أن تكرمه بأقصى ما تشعر من أنواع التكريم، فلم يبق للإمام الشيرازي دون أن صحب معه مائة ليرة وذهب لزيارته وعندما دخل عليه تناول يد الشاعر حيدر الحلي فقبلها بعد امتناع شديد.
 
وقد مدح الإمام المجدد الكثير من الشعراء في عصره لما رأوه من مكانته العلمية، وكان ابرز من مدحه السيد حيدر الحلي في الكثير من القصائد والمقطوعات، نقتطف منها هذه الأبيات:
لقد أطلق الحسن المكرمات محيّاكِ وهو بها سافر
فأنت حديقة أنس به وأخلاقه روضُك الناظر
عليم تربّى بحجر الهدى ونسج التقى برده الطاهر
هو البحر لكن طما بالعلوم على أنه بالندى زاخر
على جوده اختلف العالمون يبشر واردها الصادر
بحيث المنى ليس يشكو العقام أبوها ولا أمها عاقر
فتى ذكره طار في الصالحات وفي الخافقين بها طائر
لقد جلّ قدراً فلا ناظمٌ ينال علاه ولا ناثر
 
 
وله في مدحه (قدس سره) من قصيدة أخرى:
نشأت بسامراء أنمله ديماً تعم الأرض بالقطر
وكأنه فيها وصفوته أهل النهى والأوجه الغر
قمر توسّط هالة فغدا فيها يحف بشهبها الزهر
 
 
التراجم:
كتب عن الإمام المجدد الشيرازي الكبير، العديد من الإعلام، وترجمت سيرته الكثير من كتب السير والتراجم، وكتب عنه تلميذه الشيخ آغا بزرك الطهراني (محمد محسن المنزوي الرازي) دراسة بعنوان: (هدية الرازي) كما جاءت ترجمة الميرزا الشيرازي الكبير في العديد من كتب السير والتراجم منها:
  1. أحسن الوديعة (ج 1 ص 61 ).
  2. أعيان الشيعة (ج 23 ص 264 ).
  3. آثار عجم (ص 525 ).
  4. رجال إيران (ج 1 335 ).
  5. ريحانة الأدب (ج 6 ص 66 ).
  6. شخصيات (ص 233 ).
  7. معارف الرجال (ج 2 ص 233 ).
  8. معجم الرافدين (ج 3 ص 292 ).
  9. نقباء البشر (ج 1 ص346).
  10. هدية الأحباب (ص 252 ).
  11. الكنى والألقاب (ج 3 ص 222 ).
  12. مكارم الآثار (ج 3 ص 883 ).
  13. الفوائد الرضوية (ص 477 ).
  14. نجوم السماء (ج 2 ص 147 ).
  15. المآثر والآثار (ص 137).
  16. معجم رجال الفكر (ج 2 ص 770 ).
  17. تاريخ الشيعة (ص 103).
وفاة الإمام الشيرازي الكبير:
في عمر مديد يقرب من الثمانين عاماً، كان الإمام المجدد الشيرازي الكبير في خلاله قمة شامخة في الزعامة العامة، ومثالاً رائعاً للتقى والورع، ومرجعاً دينياً للأمة الإسلامية، حصل له في دنياه قل أن يحصل لغيره من مكانة في العلم، وسعة في الزعامة، وسلطة عليا في الدين.
 
وحق المرجعية الدينية الإمامية أن تعتز بمثل هذه الشخصية الفريدة، التي جمعت كمال العلم، إلى ورع النفس، إلى طموح الرقي، وكان لها من هذه وتلك ما قوم به الخط المرجعي الإمامي، الذي استمر طوال القرون الشاسعة ينبض حيوية، ويتنامى ازدهاراً، فإنه لم يجمد، ولم يخمد، فحركة الاجتهاد إحدى مفاخره، ومسايرة التطور الحضاري من أهم مميزاته.
 
إذاً لا نستغرب إذا سمعنا ما قاله القائلون عنه: (وبلغ من الرئاسة وجلالة الشأن مبلغاً لم يكن لأحد من الأمراء والملوك في أيامه ما كان له من رئاسة وزعامة وتوفيق) ولا تعلونا الدهشة حين نسمع ما يتحدثون به عن الإمام المجدد الشيرازي -قدس سره-: (كما لم يتفق في الإمامية مثله في الجلالة، ونفوذ الكلمة، والانقياد له).
 
وبعد ذلك، فلا مبالغة حين يدعي المدعي أنه كان زعيماً عظيماً تخشع أمامه عيون الجبابرة، وتعنو له جباه الأكاسرة، كما قال في رثائه بعض الأفاضل من السادة الأشراف:
قدت السلاطين قيود الخيل إذ جبنوا                 ما سـوى طاعة الباري لها رسن لك
اســتقيدوا علـى كــره لمــا علمــــوا                    بالســـوط أدبارهـــم تــــدمى إذا حزنوا
لا خـوف بعدك أمسى في صدورهم               فليفعلــوا كيــــف شاءوا أنهــــم أمنوا
 
هذه الشخصية الثرة العطاء لبت نداء ربها في ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان سنة 1312هـ،‍ في سامراء التي أرسى فيها حوزته العلمية قرابة واحد وعشرين عاماً، وأضفى على هذا البلد من جلال أجداده الأئمة الميامين هيبة هاشمية، وعزاً علوياً، ومجداً محمدياً ما طاول الأيام.
 
وكان حرص المسلمين على توديع سيدهم الإمام المجدد، وزعيمهم الديني الفذ متجلياً في الأكف الممدودة لحمل النعش من بلد إلى بلد، من سامراء إلى مثواه الأخير في النجف الأشرف، ليكون بجوار جده الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- وبالعيون الدامعة التي تروي الثرى الذابل من وطأة الثكل بالمصاب الجلل، وبالقلوب المفجوعة بهول الخسارة التي مني الإسلام بوفاة هذا الطود الشامخ، والعلم الخفاق، والكلمة المعطاة، والعقل المتوقد.
 
وكانت الجماهير المثكولة تستقبل الجثمان وتودعه من مشارف بلدها، إلى مشارف المدينة الأخرى لتأخذه بالقلوب والدموع، والأكف تجدد به عهداً، وتودع به عهداً، وهكذا حتى حط نعشه في مرقد جده الإمام علي -عليه السلام- ليقضي ليلته الأخيرة في دنياه الفانية في حرم أبي الأئمة الأطهار، عبر سامراء والكاظمية، وبغداد والمحمودية، والمسبب وكربلاء، وخان الحماد فالنجف، أكف مرفوعة وعيون دامعة، وقلوب مفجوعة من أهالي المدن وعشائر دجلة والفرات.
 
ولم تكن الأمة المفجوعة في مدى الأسبوع الأول الذي كان الجثمان مودعاً بين أكفها من عشية الثلاثاء 24شعبان حتى يوم الخميس الثاني من رمضان سنة 1312ه، إلا وتكاد تؤكد أن تكون قلوبها لحداً لإمامها الراحل، ولو لا أمر الله بأن يتوسد الجثمان ملحود قبره لآثرت أن يبقى مرفوعاً أمامها، وفي سواد أعينها، ولكن لا بد أن يكون القبر المثوى الأخير للجسد الطاهر، وهكذا كان. 
 
فقد دفن في مدرسته التي تقع في جنب الصحن الحيدري. ولم تترك قلوب تلامذته وعار في فضله جثمان أستاذهم الكبير، فقد أنزله، وهو يمثل كل تلك القلوب الدامية حسرة عليه، علم الأمة من بعده وشيخها المحقق السيد أبو محمد الحسن الصدر، فوسده في ملحود قبره، وخرج وهو يحمل هم الفراق، وعزاء الإيمان، ما أثقل به الدهر، وكلَ عنه الوصف، وعجز من ذكره البيان، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
 
المصادر:
  1. ثورة الخامس عشر من شعبان – عباس محمد كاظم.
  2. تاريخ الحركة الإسلامية في العراق - عبد الحليم الرهيمي.
  3. أعيان الشيعة.
  4. البطولة في ثورة العشرين - السيد عبد الشهيد الياسري.
  5. ثورة الخامس عشر من شعبان - عباس محمد كاظم.
  6. تاريخ الشيعة.
  7. معجم رجال الفكر.
  8. دور الحركة الإسلامية في مقاومة الاحتلال والمشاريع الانجليزية للسيطرة على العراق – مجلة العرفان – العدد السابع.
  9. لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث - الدكتور علي حسين الوردي.
  10. تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - العلامة المحقق علي الروزدري.
  11. تاريخ العراق السياسي الحديث - عبد الرزاق الحسني.
  12. يقظة العرب - جورج انطونيو.
  13. تأسيس الدولة العراقية 1921م - مجلة منبر الحوار - العدد 15.
  14. الثورة العراقية الكبرى - الدكتور عبد اللّه فياض.
  15. ثورة العشرين – كوتلوف.
  16. أفغانستان في مسيرة التاريخ - مير غلام محمد غبار.
  17. المختصر المنقول في تاريخ الهزارة والمغول - ملا محمد فضل ارزكاني.
  18. بحر الفوائد - يوسف رياضي.
  19. تاريخ شيعة أفغانستان - حسين علي يزداني.
  20. أفغانستان في خمسة قرون - مير محمد صديق فرهنك – المجلد الأول.
  21. نظرة على ماضي وحاضر أفغانستان - طالب قندهاري.
  22. شبكة النبأ المعلوماتية.
  23. مركز الإمام الشيرازي للدراسات الإستراتيجية.
  24. www.s-alshirazi.com.
 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/03/09   ||   القرّاء : 12641















البحث :


  

جديد الموقع :



 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة



ملفات عشوائية :



 نعم الجود ..!

 فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام في كتب السنة

 سيرة العلماء الأتقياء قدوتنا في إقامة الشعائر الحسينية والحفاظ عليها

  الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة الخامسة

  الخطبة الزينبية دلائل وعِبر

 تأصيل الشعائر الحسينية - شعيرة المشي لزيارة الامام الحسين عليه السلام (الحلقة الثامنة)

 حرم الشيخ العوامي الأستاذة المحسن تدشّنْ منتدى (المُنَى)

 عالمة آل محمد الصديقة فاطمة عليها السلام

 دَجَّال البَصْرَة (5)

 رابطة الرسول الأعظم تقيم حفلاً تأبينياً محوره التركيز على إبقاء الحرارة الحسينية

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 430

  • التصفحات : 2441885

  • التاريخ : 18/08/2017 - 23:10

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net